تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

[ الخامسة ]

الخامسة : الروايات التي نظرت إلى تضرر المقرض بتأخر ماله من دون انتفاع ومع ذلك فإنها منعت من اشتراط تعويض هذا الضرر كموثقة إسحاق بن عمار قال : ( قلت لأبي إبراهيم ( عليه السلام ) : الرجل يكون له على الرجل المال قرضاً فيطول مكثه عند الرجل لا يدخل على صاحبه منه منفعة فينيله الرجل الشيء بعد الشيء كراهية أن يأخذ ماله حيث لا يصيب منه منفعة ، أيحل ذلك له ؟ قال : لا بأس إذا لم يكن بشرط ) « 1 » . وتقريب الاستدلال بها : أن القول بضمان الانخفاض مبني على كونه خسارة حاقت بالمضمون له وقد وصفناها بأنها خسارة تقديرية . والعرف يعتبر بقاء المال مدة طويلة من دون انتفاع خسارة أيضاً حيث نقلنا كلمة الاقتصاديين ( صفحة 184 ) : ( ( لأن أي سيولة معلقة لا تعتبر مكسباً بل خسارة يومية تسجّل على صاحبها ) ) والأمر في ميزان الأعمال واضح ولذا ورد في النبوي الشريف : ( من استوى يوماه فهو مغبون ) والوجدان شاهد على ذلك . فالموثقة المذكورة تمنع من اشتراط أي تعويض لهذه الخسارة التقديرية الشاملة بالإطلاق ووحدة الملاك لكلا النوعين من الخسارة ، ونفي الاشتراط يعني نفي الاستحقاق .

[ السادسة ]

السادسة : الروايات الواردة في المقاصّة ممن جحد حقاً لآخر أو غصب ماله ، كصحيحة أبي العباس البقباق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( إن شهاباً ماراهُ في رجل ذهبَ له بألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم قال أبو العباس : فقلت له : خذها مكان الألف التي أخذ منك ، فأبى شهاب ، قال : فدخل شهاب على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فذكر له ذلك ، فقال ( عليه السلام ) : أما أنا فأحب أن تأخذ وتحلف ) « 2 » . ومعتبرة أبي بكر الحضرمي قال : ( قلت له : رجل لي عليه دراهم فجحدني
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة أبواب الدين والقرض ، باب 19 ، ح 13 . ( 2 ) الرواية وما بعدها في وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، باب 83 ، ح 2 ، 4 .
فقه الخلاف — صفحة 211 | الشيخ محمد اليعقوبي