ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إذا أقرضت الدراهم ثم جاءك بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط ) « 1 » .
إن قلتَ : ليس في الصحيحة إشارة إلى حصول تغيّر في قيمة العملة ، فهي أجنبية عن المسألة ، لأنها بصدد بيان أصل الحق .
قلتُ : يصح التمسك بإطلاق النهي عن اشتراط الزيادة سواء حصل تغير أم لا ، ولو تنزلنا فيمكن تتميم الاستدلال بالإطلاق المقامي الذي ينعقد من كثرة الروايات الواردة في هذه الأبواب الكثيرة في الفقه من دون مراعاة لتغير سعر العملة مع وجود هذه الحالة ، فيكون ذلك كاشفاً عن عدم لحاظها في الضمان .
[ الثانية ]
الثانية : مجموعة الروايات التي وردت في عدم ضمان التغير في قيمة المتاع أو أجور العمل - انخفاضاً وارتفاعاً - بتقريب وحدة ملاك الحكم بالضمان وعدمه بينها وبين العملات ولجريان الوجوه التي استدلوا بها على الضمان في النقود في السلع والأجور أيضاً - كقاعدة لا ضرر واعتبار الانخفاض خسارة في الجميع ونحوها - كما سيأتي بإذن الله تعالى ، ومن تلك الروايات :
1 - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل ابتاع من رجل طعاماً بدراهم فأخذ نصفه وترك نصفه ، ثم جاءه بعد ذلك وقد ارتفع الطعام أو نقص ، قال ( عليه السلام ) : إن كان يوم ابتاعه ساعَره أن له كذا وكذا ، فإنما له سعره ، وإن كان إنما أخذ بعضاً وترك بعضاً ولم يسم سعراً فإنما له سعر يومه الذي يأخذه فيه ما كان ) « 2 » .
وشرح الرواية بأن الرجل الذي ابتاع الطعام إذا كان قاطعَ البائع على سعر معين فعليهما الالتزام بهذا السعر لأنه سعر المعاوضة وإن تغيّر لاحقاً قبل تسليم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ، باب 20 ، ح 1 .
( 2 ) جميع الروايات تجدها في وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، باب 26 ، ح 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 .