هذا التاجر لا يضمن لغيره النقصان الذي حصل في مالية بضائعهم ، لأنه وإن تصرف في المالية إلا أنه لم يتصرف في المال الذي هو موضوع الضمان .
فالقيمة السوقية ( ( أمر اعتباري لا ربط له بالعين المضمونة بل هي صفة للسوق ورغبة نوعية عند الناس ترتبط بمقدار حاجتهم إلى السلعة وكمية وجودها وندرتها في السوق - عوامل العرض والطلب - وهذا أجنبي عن السلعة وليس من أوصافها ليكون مضموناً . ولهذا لا يضمن من يتسبب إلى تقليل قيمة السلعة في السوق بكثرة عرضها أو بالدعاية ضدها أو أي سبب آخر ، ونتيجة ذلك : أن نقصان قيمة المال المضمون لا يكون مضموناً حيث يكفي دفع مثله سواءً زادت قيمتها السوقية أم نقصت ) ) « 1 » .
السادس : إن الانخفاض أمر إضافي نسبي يعرف من نسبة قيمة إلى قيمة ، وهم يريدون به نقصان القيمة السوقية للعملة الورقية يوم الأداء عن قيمتها يوم الضمان بالعقد أو التلف أو الإتلاف ، وفي هذا الوجه نقول إن هذه النسبة باطلة من أساسها لوجود قيمة واحدة للمضمون في ذمة الضامن وليس قيمتين حتى تجري هذه النسبة بينهما ، فتصبح المسألة سالبة بانتفاء الموضوع .
بيان ذلك أن سبب الضمان إما المعاوضات والالتزامات العقدية أو الغرامات بالتلف والإتلاف فالكلام في جهتين :
الجهة الأولى : العقود كالقرض أو البيع فالمقرض أو البائع بالآجل أو الزوجة التي رضيت بتأجيل مهرها لا يستحقون المثل في ذمة الضامن إلا حين الأجل ، ولا يملكون قيمته يوم الضمان - أي يوم العقد والالتزام - ، وقيمة المثل الفعلية هي هذه القيمة التي يستحقها يوم الأداء في الأجل ، فلا وجود للنقص ولا تصح النسبة ، وفي كلام الشيخ الأنصاري الذي نقلناه ( صفحة 194 ) في الفقرة الثانية ما يشير إلى ذلك بقوله : ( ( لأن الثمن في الصورة الأولى - أي صورة تغير
هامش
( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 170 .