أقول : كلامه ( دام ظله ) غير شامل لكل أسباب الضمان فهو لا يعالج الجهة الأولى في ضوء التقسيم .
وقد أشكل ( دام ظله ) على هذه الجهة الثانية بأن هذا الوجه ( ( مبني على أن لا يعتبر العرف القيمة السوقية من صفات المثل فتتوقف صحته على تمامية الجواب الأول - وهو الكلام الذي نقلناه عنه ( صفحة 202 ) - ، مضافا إلى أن كون الضمان من باب المبادلة القهرية قبل الدفع والوفاء محل منع وإن قبلنا ذلك بعد دفع البدل ) ) .
أقول : لا يرد الإشكالان على الوجه ، أما الأول فلأننا قدمنا في الوجهين الرابع والخامس أن المالية والقيمة غير ملحوظة في الضمان ، وأن انخفاض القيمة غير داخلة فيه ، وأما الثاني : فإن مورده انتقال الضمان من المثل إلى القيمة ، وأما الانتقال من العين إلى المثل فيحصل من حيث التلف على ما اخترناه وفاقاً للمشهور وقد ذكرناه في المقدمة الخامسة ، وربما كان مختاره مبنى السيد اليزدي ( قدس سره ) الذي ذكرناه هناك .
المستوى الثاني : الاستدلال بالروايات :
وما ذُكر أو يمكن أن يُذكر هنا عدة مجموعات من الروايات :
[ الطائفة الأولى ]
الأولى : الروايات التي ذكرناها في المقدمة الثالثة وتقريب الاستدلال بها : أن هذه الظاهرة كانت موجودة في عصر الأئمة ( عليهم السلام ) ، ولم يرد في النصوص أي شيء عن ضمان هذا الانخفاض فلو كان الانخفاض مضموناً لأشارت إليه رواية واحدة على الأقل ، والذي وجدناه هو العكس فإن كل الروايات الواردة في مسائل القرض والدين والمهر والبيع بالآجل والضمانات والنذور والأوقاف وغيرها تأمر بأداء نفس ما اشتغلت به الذمة من دون مراعاة تغيّر قيمة العملة الذي قد يكون فاحشاً ، والفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) مسلّمون بذلك لذا فلا نحتاج إلى ذكر الروايات ، إلا واحدة تيمناً .