تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
القيمة السوقية - ليس بأزيد من ثمن المثل ، بل هو ثمن المثل ) ) . قال بعض الأعلام المعاصرين ( دامت بركاته ) : ( ( إن المشتري عندما يشتري شيئاً على أن يكون ثمنه مؤجلًا إلى ستة أشهر ، ففي الحقيقة أن البائع يملك في ذمة المشتري هذه الكمية من النقود حين حلول الأجل ، ومعنى ذلك أنه لا يملكها حين العقد ملكية مطلقة حتى يستوجب أن يقول : إن قيمة هذه النقود حين العقد كانت أكبر من القيمة الشرائية حين الأجل فيطالب بالزيادة على حسب القيمة الشرائية حين العقد ، إذ أنه يملكها ملكية مقيدة بالأجل ( بعد ستة أشهر مثلًا ) فهو كأنه يملك قيمة النقود حين الأجل ، لا حين العقد ) ) « 1 » . الجهة الثانية : التلف أو الإتلاف فإن ذمة الضامن تشتغل من حينها بالمثل للمضمون له الذي يملك حينئذٍ المثل في ذمة الضامن ، وله أن يتصرف في ملكه هذا بالإبراء والمقاصّة والبيع والتحويل وجعله عوضاً ونحوها ، وحينئذٍ يكون انخفاض القيمة الشرائية للعملة المضمونة أمراً حاصلًا في ملكه فلا يكون مضموناً على المتلف . قال بعض الأعلام المعاصرين ( دام ظله الشريف ) : ( ( إن الضمان عند تحققه يعد عرفاً وعقلائياً نحواً من التعويض والمبادلة القهرية بين المال التالف وبين ما يمتلكه المضمون له بالضمان على ذمة الضامن من المثل أو القيمة ، ولهذا تتحقق الملكية الفعلية له فيذلك المال الذمي الاعتباري وتترتب عليه آثارها ويجوز له التصرف القانوني فيه بالبيع والحوالة وغيرهما ، وهذا التعويض والمعاوضة القهرية تتحقق مرة واحدة عند تحقق موجب الضمان وهو زمان الأخذ أو التلف ولا موجب آخر له ، فيكون نقصان قيمة المثل بعد تحقق الضمان واشتغال الذمة من باب نقصان قيمة مال مالكه كما إذا كان قد دفعه إليه فنقصت قيمته عنده بعد الدفع ، فلا موجب لضمان نقصان القيمة زائداً على المثل ) ) « 2 » .
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه المعاصر للشيخ حسن الجواهري : 1 / 396 . ( 2 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 172 .