هو المال لا المالية والقيمة ؛ لأنها وصف وحيثية تعليلية « 1 » لصيرورة الشيء مالًا فيضمنه من أتلفه أو أخذه في قبال مال آخر ، وعلى هذا يقال : لو أُريد ضمان نقصان قيمة المثل بعنوان ضمان القيمة والمالية الناقصة ابتداءً فهذا خلف كون المضمون هو المال لا المالية استقلالًا . وإن أُريد ضمان ذلك من باب دخله في ضمان المال فمن الواضح أن النظر العرفي في باب الأموال المثلية يقضي بالمثلية فإنّ منّاً من الحنطة الكذائية هي نفس ما أخذه من المالك لو ردّ عينها أو مثلها لو تلف ، ونقصان المالية السوقية ومدى تنافس السوق ورغبته في المال لا يجعله مالًا آخر غير ذلك المال المأخوذ أو التالف عرفاً فلا موجب لضمان نقصان القيمة ) ) « 2 » .
الخامس : إن نقصان القوة الشرائية أو ما يعرف بالتضخم له عدة أسباب ذكرناها في المقدمة الثانية ، ومرجعها إلى سببين :
1 - اختلال قانون العرض والطلب .
2 - قرار الجهة المصدرة للعملة .
وسنتكلم عن الثاني في مورده أما الغالب في سبب النقصان فهو الظاهرة المذكورة التي تعود إلى أمور خارجة عن العين وأوصافها الدخيلة في قوامها كاختلاف رغبات الناس أو مستوياتهم المعيشية ، وهذه أمور لا تدخل تحت عهدة الضمان ، كما لو أغرق تاجرٌ السوق ببضاعة معينة فأدّى إلى نزول أسعار أمثالها فإن
هامش
( 1 ) أقول : قربنا في المقدمة الرابعة ( صفحة 188 ) أن المالية دخيلة على نحو الحيثية التقييدية في المال أي أن المالية مشترطة حدوثاً وبقاءً لصدق كونه مالًا ، وقد قال ( دام ظله الشريف ) بذلك في غير مورد من هذا الكتاب كما سيأتي فيما ننقله عنه بإذن الله تعالى ، وفي بعض كتبه الأخرى كقوله : ( ( إن المالية قوام المال عرفاً بنحو الحيثية التقييدية دائماً حتى في غير مال التجارة ، فزيادتها زيادة في الأموال لكونها بنفسها مالًا عرفاً ، وليست مجرد عرض أو حيثية تعليلية لصدق المال على المتصف بها وهو الشيء الخارجي ) ) ( كتاب الخمس للسيد الهاشمي : 2 / 189 ) . نعم قد يرفع التهافت بالتفصيل الذي سيأتي بين الأموال الاعتبارية فتكون الحيثية تعليلية ، والأموال الحقيقية فتكون تقييدية ، لكن هذا المبنى غير صحيح .
( 2 ) السيد محمود الهاشمي في ( قراءات فقهية معاصرة : 2 / 171 - 172 ) .