أقدموا باختيارهم على الرضا بالمبلغ المعين دون لحاظ المالية والقوة الشرائية ، وهم يعلمون بالانخفاض الذي قد يحصل للعملة أو يحتملونه على الأقل - إذ لا يشترط في تحقق الإقدام وجود العلم بما أقدموا عليه - ، ولا ضمان لهم مع الإقدام على عدم الضمان .
والإقدام قاعدة تبانى عليها العقلاء « 1 » ومن آثار سلطنة الإنسان على ماله المعبر عنه بالخبر النبوي الشريف ( الناس مسلطون على أموالهم ) « 2 » مضافاً إلى استقراء مواردها في الفقه وهي كثيرة كسقوط خيار الغبن إذا أقدم المغبون عليه لمصلحة دينية أو نفسية أو إنسانية لنفع البائع ونحوها .
ففي المقام لو شاء أصحاب الحق هؤلاء لضمنوا حقهم من هذه الناحية بجعل العوض من الذهب ونحوه ، أو فرضوا زيادة في استحقاقهم مراعاة للآجل - كما يفعل التجار في البيع بالآجل - ولاحتمال الانخفاض ونحوه من الإجراءات ، فلما لم يفعلوا ذلك فقد رضوا بما آلت إليه الأمور .
وهذا الوجه لا يشمل الحالات التي لا إقدام فيها كالغصب ، إلا أننا عالجنا هذا الإشكال في بداية الاستدلال وسيأتي إن شاء الله تعالى .
الرابع : ما اتفق عليه الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) من كون ( المال ) هو موضوع الضمان ، أما المالية فهي وإن كانت قوام المال وعلة كونه مالًا إلا أنها لا تكون ملحوظة في المعاملات وإنما يلاحظ نفس المال ، ولذا فإنه لا يكون للمالية دخل في الضمان ، لذا فقد حكموا بضمان المثلي بالمثل حتى لو تغيّرت قيمته ونحوه من الآثار . قال بعض الأعلام المعاصرين ( دام ظله الشريف ) : ( ( إن موضوع الضمان أي ما يضمنه الضامن بحسب ظاهر أدلة الضمان الشرعية والعقلائية إنما
هامش
( 1 ) في هذا رد على تشكيك الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) بثبوت القاعدة حيث قال ( قدس سره ) : ( ( دليل الإقدام مطلب يحتاج إلى دليل لم نحصّله ) ) ( الموسوعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 16 / 189 ) .
( 2 ) بحار الأنوار : 2 / 272 ، باب 13 ، ح 7 .