الذهبي والدرهم الفضي وسيلة للمبادلة وهي أموال .
ب - إن الإشكال سيق لنفي ضمان الأوراق النقدية بالمثل ، لكنه انتهى إلى نفي المالية والمفروض أن تكون نتيجته نفي الضمان أصلًا . فلا رابط بين الدعويين .
وعلى أي حال فمما لا شك فيه أن الأوراق النقدية مالٌ ، وتلفها تلف للمال نفسه . وليست الأوراق النقدية كالصكوك والكمبيالات والسندات التي هي حوالة على المال ، وتلفها لا يكون تلفاً للمال نفسه . ولا يفرق من هذه الناحية بين كونه مالًا اعتبارياً عن الأموال الحقيقية ، بل العقلاء يفضلونه على تلك الأموال لسهولة نقله وحفظه وشمولية التعامل به وكونه وسيلة للمبادلة ، وحساب المالية لا يخرجه عن كونه مالًا ، كما أن العملات الحقيقية - على تعبيره - تتخذ لذلك ، ولا ينافي كونها مالًا ، بل في قواميس اللغة أن لفظ المال موضوع للعملة بالأصل ثم توسّع استعماله لكل ما يُتموَّل من الأشياء .
وإن أريد من ( ( الأموال الحقيقية ) ) أي الذاتية مقابل الاعتبارية فهو لا يؤثر فيما نحن فيه - أي الضمان - لأنهما معاً مالٌ كما قدمنا ، ولما كان موضوع الضمان في الروايات وكلمات الفقهاء هو المال ، والمال المثلي يضمن بمثله ، والأوراق النقدية مال ومن المثليات ، فتضمن بمثلها ، ولا وجه لحصر ضمان المثليات بالمثل في خصوص السلع الحقيقية .
إن قلتَ : إننا نصر على كون الأوراق النقدية من القيميات فتُضمن بقيمتها ونذكر هنا تقريباً آخر لذلك فنقول : ( ( إن النقد عبارة عن القيمة والمالية المحضة لسائر السلع والأموال ؛ ومن هنا يكون ضمان الأموال والسلع القيمية به لكونه القيمة ، فكيف يمكن أن لا يكون ضمانها قيمياً ؟ ! فالحاصل : إذا كان ضمان القيمي قيمياً فضمان القيمة المحضة التي هي النقد قيمي لا محالة ) ) « 1 » .
قلتُ :
1 - إن هذا موضوع آخر فمما لا شك فيه أن النقد يُعدُ مقياساً لتقييم الأشياء
هامش
( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 174 ، تحت عنوان : ( المحاولة الرابعة ) .