ومما ينبّه الذهن إلى مثليته أن الذمة إذا اشتغلت بمقدار منه فيكون هو المضمون ، ولو كان قيمياً لاشتغلت الذمة بالقيمة من أي عملة أخرى .
وهذا بحسب القواعد واضح ، والروايات تدل عليه كصحيحة محمد بن قيس الواردة في القرض عن أبي جعفر قال ( عليه السلام ) : ( من أقرض رجلًا ورِقاً فلا يشترط إلا مثلها ، فإن جوزي أجود منها فليقبل ، ولا يأخذ أحدٌ منكم ركوب دابة أو عارية متاع يشترطه من أجل قرض ورِقه ) « 1 » .
إن قلتَ : إن العملة الورقية ( ( ليس ضمانها مثلياً بل قيمياً ؛ لأنها ليست سلعة ولا منفعة استهلاكية لها ، وإنما هي مجرد وسيلة للمبادلة ، وحساب المالية المحضة للأجناس والسلع ، والضمان بالمثل إنما يكون في السلع والأموال الحقيقية . نعم ، النقود الحقيقية كالذهب والفضة لا مانع من أن يكون ضمانها بالمثل لأنها سلع حقيقية . والحاصل : موضوع ضمان المثل السلع الحقيقية ، لا النقود التي هي مجرد وسيلة للمبادلة ) ) « 2 » .
قلتُ :
1 - إن موضوع ضمان المثل هو المال المثلي ، والأوراق النقدية مال كما قدمنا وسيأتي ، وهي من المثليات كما قلنا ، فلا وجه لحصر حكم العقلاء بضمان المثلي بالمثل بخصوص السلع والأموال الحقيقية - حسب تعبيره - ، لأن حكمهم فيما يصح وما لا يصح واحد .
2 - إن أريد من ( ( الأموال الحقيقية ) ) مقابل الوهمية فإن ظاهر كلام المستشكل نفي كون الأوراق النقدية مالًا وإخراجها من ( ( الأموال الحقيقية ) ) وإنما هي مجرد وسيلة للمبادلة كما قال وحينئذٍ يرد عليه :
أ - إن كونها وسيلة للمبادلة وتقييم السلع لا ينافي كونها مالًا ، فالدينار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ، باب 19 ، ح 11 .
( 2 ) السيد محمود الهاشمي في ( قراءات فقهية معاصرة : 2 / 173 ) تحت عنوان : ( المحاولة الثالثة ) .