ولعله لذا قال في المسالك وتبعه عليه غيره : ( أنه ينبغي أن يختص ما ذكروه بما لا يكون المانع سبباً في تلف العين بذلك ) ) ) .
ثم نقل استحسان صاحب الرياض ( قدس سره ) ذلك مستنداً لعموم ( لا ضرر ولا ضرار ) « 1 » وقوله : ( ( ومن هنا يتوجه الحكم بضمان نقص القيمة السوقية للمتاع إذا حصل بمنع المالك عن بيعه ولو مع بقاء العين وصفاتها ، وذكر القائل المتقدم أنه لم يضمن قطعاً ، لأن الفائت ليس بمال بل اكتسابه ، وهو كما ترى ، لاتحاد وجه الحكم بالضمان هنا وفيما مضى ، وهو صدق الإضرار المنفي شرعاً ، وليس فيه ما يقتضي تخصيص الضرر المنفي بما يكون متعلقه مالًا ، ولعله لذا اختار الشهيد في بعض فتاواه الضمان هنا ، وإن قوّى في الدروس عدم الضمان مطلقاً وفاقاً للمشهور ، كما في المسالك والكفاية ) ) ) « 2 » .
فعقب عليه صاحب الجواهر ( قدس سره ) بقوله : ( ( لا ينبغي التأمل في عدم ضمان نقصان القيمة السوقية ، لعدم تفويت مال عليه بمباشرة أو تسبيب ، ومن هنا لم تضمن منافع الحر إجماعاً ، مع أن قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) تأتي فيه ) ) « 3 » .
أقول : يظهر من كلامه ( قدس سره ) ذهاب المشهور إلى عدم ضمان نقصان القيمة السوقية حتى مع التسبب ، ومخالفة صاحب الرياض ( قدس سره ) في خصوص حالة التسبب في نقصان القيمة بالمنع من البيع لصدق الضرر المنفي شرعاً ، لا مطلقاً كما في مسألتنا .
الاستدلال على القول الأول :
يمكن الاستدلال على عدم الضمان بعدة وجوه ، بعضها مستند إلى الروايات ، وبعضها على مستوى القواعد ، ونشير إليها مع بعض التفاصيل ونترك البعض الآخر إلى المناقشات الآتية بإذن الله تعالى :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، باب 17 ، ح 3 .
( 2 ) رياض المسائل : 14 / 8 .
( 3 ) جواهر الكلام : 37 / 14 - 15 .