[ المستوى الأول : الاستدلال بالقواعد ]
المستوى الأول : الاستدلال بالقواعد وتتضمن وجوهاً قد يكون بعضها متعلقاً ببعض موارد المسألة كالقرض أو البيع المؤجل لكنه يُعمّم إلى الموارد الأخرى بعدم القول بالفصل عند القائل بالضمان بعدة تقريبات كوحدة الملاك ، أو عموم الأدلة التي ذكروها للقول بالضمان ، ومن هذه الوجوه :
الأول : إن الأوراق النقدية من المثليات ، والمثليات تضمن بأمثالها من نفس الأوراق من دون نظر إلى أي خصوصيات أخرى كالمالية ونحوها . فالدليل مكون من صغرى وكبرى ، أما الكبرى وهي أن المثليات تضمن بأمثالها فقد حكي الاتفاق عليها ؛ قال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : ( ( إذا تلف المبيع ، فإن كان مثلياً وجب مثله بلا خلاف إلا ما يحكى عن ظاهر الإسكافي ) ) « 1 » وقد تقدم ( صفحة 195 ) توجيه عبارته .
وأما الصغرى وهي أن العملات الورقية من المثليات ، بمعنى أن الأوراق ذات الفئة الواحدة والإصدار الواحد تعتبر أمثالًا بلا فرق بينها ، وتفاوت ماليات بعضها عن بعض بحسب تفاوت حالة التضخم لا يخرجها عن المثلية ، فهذا مما يتفق عليه العقلاء أيضاً .
ولذا فإن الحكومات التي هي من تصدر هذه الأوراق وتؤسس للتعامل بها ، تفي بالتزاماتها فيما بينها بنفس مقادير ما اشتغلت به ذممها .
وكذلك تفي بالتزاماتها أمام المواطنين كالأرصدة المودعة في بنوكها فإنها تلتزم بنفس المقادير سواء زادت القوة الشرائية لها أو نقصت .
وهذه الحقيقة مما لا يتردد فيها العرف ، ويعدُّ المناقشة فيه شبهة مقابل البديهة ، فهل الدولار في الشهر السابق عندما كان سعر أونصة الذهب ( 1216 ) دولاراً ليس مثلًا للدولار اليوم حيث سعر أونصة الذهب ( 1096 ) دولاراً ؟ وهل علينا أن نسجّل إزاء كل ورقة نقدية توسطت في معاملة ما قوتها الشرائية لنلحظها عند الأداء فنعوّض النقص ؟ .
هامش
( 1 ) الموسوعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 16 / 209 .