الذمة بالنفقة من شؤون الذمة ( وهذا للشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) ) « 1 » .
وعلى أي حال فحينما يكون المضمون هي القيمة ينفتح السؤال : هل المضمون قيمة يوم الضمان أم يوم التلف أم يوم الأداء أم أعلى القيم ونحوها ، والمختار ضمان قيمة يوم الأداء لأن فيه تحصل المعاوضة على المثل بالقيمة ، أما في يوم التلف فتنتقل إلى المثل حتى لو لم يكن المثل موجوداً فإن الذمة تبقى مشغولة به ، وبتعذر المثل يوم الأداء تحصل المبادلة والمعاوضة عن المثل بالقيمة ليتحقق الوفاء .
وهذا الذي اخترناه نسبه الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) إلى المشهور واختاره ، قال ( قدس سره ) : ( ( المشهور أن العبرة في قيمة المثل المتعذر بقيمته يوم الدفع ؛ لأن المثل ثابت في الذمة إلى ذلك الزمان ، ولا دليل على سقوطه بتعذره ، كما لا يسقط الدين بتعذر أدائه ) ) وقال : ( ( أن نقول باستقرار المثل في الذمة إلى أوان الفراغ منه بدفع القيمة ، وهو الذي اخترناه - تبعاً للأكثر - من اعتبار القيمة عند الإقباض ) ) « 2 » .
المقدمة السادسة : في معنى المثلي وكون العملة الورقية من المثليات « 3 » :
لقد تنوعت كلمات الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) في تعريف المثلي والقيمي وكثرت المناقشات فيها واختلفوا في بعض مصاديقهما كالذهب المصوغ ، ولكنهم مع ذلك أجمعوا على كون بعض المصاديق من المثليات كالحبوب والأدهان .
هامش
( 1 ) مجلة الاجتهاد والتجديد ، العدد الثاني ، صفحة 18 .
( 2 ) الموسوعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 16 / 227 - 229 .
( 3 ) هذه المقدمة من المقدمات الداخلة في الدليل وليست من مقدمات البحث ، ولذا فسنجعلها صغرى في الوجه الأول من الاستدلال على عدم الضمان ، وإنما ذكرناها هنا لإخراج ما فيها من استطراد في معنى المثلي من أصل الدليل ، ولاتفاق القائلين بالضمان وعدمه عليها كما سنبين بإذن الله تعالى .