تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
العين ، فقد خالف فيه السيد صاحب العروة ( قدس سره ) المشهور وقال : ( ( اعلم أن المشهور قائلون بأنَّ مال الغير إذا تلف مضموناً عليه يشتغل ذمته من حين التلف بالمثل في المثليات ، وبالقيمة في القيميات ، وكذا في باب القرض بمجرد تمامية العقد تشتغل ذمته بالمثل أو القيمة . والتحقيق : أن نفس العين باقية في الذمة والعهدة ، ويجب الخروج عن عهدتها ، لكن لما لم يمكن رد نفسها وجب دفع عوضها وبدلها ، فهي بنفسها باقية في العهدة إلى حين الأداء ، وإعطاء البدل إنما هو من باب الوفاء ، كما فيما إذا كان له عليه منٌّ من الحنطة ولم يمكنه أداؤه فإن ذمته مشغولة بالحنطة حتى حين التعذر ، ودفع البدل من باب الوفاء بغير الجنس ، ولا ينتقل إلى البدل من حين التعذر ، والبدل الواجب أداؤه هو المثل في المثليات ، والقيمة في القيميات ، بمعنى أنه لو أراد أحدهما غير ذلك لم يجبر عليه ) ) « 1 » . أقول : إذا تلفت العين حقيقة فلا معنى لبقائها في الذمة إلا على وجه غير عرفي « 2 » فلا تبنى عليه المعاملات ويكون قول المشهور هو الصحيح . لكن إذا كان التلف حكمياً كتعذر الحصول عليها أو فقدانها فيمكن أن يكون كلام السيد صحيحاً . فالمثال الذي ذكره ( قدس سره ) ليس مقصوداً للمشهور . تنبيه : لم يفرق السيد ( قدس سره ) بين العهدة والذمة مع وجود هذا التفريق في كلمات الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) كقولهم في العين المغصوبة إنها في عهدة الغاصب فإذا تلفت اشتغلت ذمته بالبدل . وللفرق بينهما أكثر من وجه ككون العهدة للأعيان الخارجية والذمة للكلية ( وهذا للشيخ النائيني ( قدس سره ) ) أو أن العهدة للشؤون التكليفية كالالتزامات ، أما الذمة فهي للوضعيات فلزوم الإنفاق على الزوجة من شؤون العهدة واشتغال
هامش
( 1 ) حاشية السيد اليزدي ( قدس سره ) على المكاسب : 1 / 469 . ( 2 ) مهذب الأحكام للسيد السبزواري ( قدس سره ) : 16 / 292 .
فقه الخلاف — صفحة 190 | الشيخ محمد اليعقوبي