دفع الرسوم ، وكالطوابع البريدية التي تتيح خدمة نقل الرسائل والطرود وإيصالها إلى أهلها .
وعلى جميع التقادير أي سواء كانت المالية ذاتية أو مجعولة فإنها جميعاً أموال تقتضي رغبة العقلاء فيها وتشترك فيما بينها من هذه الناحية بل يرى العقلاء أنّ العملة مالٌ أفضل من السلع والأجناس لسهولة نقلها وحفظها ولإمكان جعلها وسيلة للتبادل ومعياراً للتقييم في كل المعاملات .
والحاصل : أن وجود جهة في الأشياء يطلبها العقلاء سواء كانت ذاتية أو جعلية هي علة مالية الأشياء ، والمالية علة كونه مالًا فمتى فقد ماليته فإنه يخرج عن كونه مملوكاً كعود الثقاب .
وفي ضوء هذا فالمالية حيثية تقييدية للمال ، ويمكن تصور زوالها في الأموال الحقيقية والاعتبارية معاً حينما لا تبقى فيها جهة يطلبها العقلاء ، كالملح بعد ان كان شيئاً ثميناً وكان وسيطاً في المعاملات بدل العملة أصبح اليوم مرمياً على الأراضي الواسعة لا يلتفت إليه ، وكالأوراق النقدية إذا أسقطتها الجهة المصدرة .
[ المقدمة الخامسة : أشكال الضمان ]
المقدمة الخامسة : أشكال الضمان : إن اشتغال الذمة بضمان عين سواء كان بسبب التزامات العقود أو التلف أو الإتلاف يكون على ثلاث مستويات مترتبة :
الأول : ضمان نفس العين بردها إذا كانت موجودة .
الثاني : ضمان مثل العين إذا كانت مثلية وتلفت العين المضمونة لبناء العقلاء على ذلك في ضماناتهم .
الثالث : ضمان القيمة إذا كانت العين قيمية لا مثل لها أو كانت مثلية وقد تعذر المثل .
وهذا هو المشهور الذي نُفي الإشكال عنه ومخالفة ابن الجنيد الآتية ( صفحة 194 ) مؤوَّلة ، نعم اختلفوا في بعض التفاصيل كزمن اشتغال الذمة بالمثل إذا تلفت