تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

المقدمة الرابعة : في معنى المال وأنواعه :

يطلق المال ( ( على كل ما يقتنى ويُملك من الأعيان ) ) « 1 » وتتقوم مالية المال بتوفر شيء فيه يطلبه العقلاء ويحقق غرضاً لهم ؛ ولذا لم يجوّزوا بيع ما ليس فيه منفعة مقصودة للعقلاء معللين بأنه ليس مالًا . وهذا الشيء المطلوب قد يكون ذاتياً ، كما لو كان يسدّ حاجة لدى الإنسان بحسب طبيعة البشر كالمأكل والملبس والمسكن ، أو يطلبه للتجمل والزينة كالذهب والأحجار الكريمة « 2 » ، أو للترويح والمتعة ونحوها . وقد يكون الشيء المطلوب مجعولًا كالعملة الورقية فإنها لا قيمة لها في ذاتها كورقة وإنما تكسب قيمتها من اعتبار الجهة المصدرة لها وتعهدها بأن تكون لها قيمة مالية ، ومتى شاءت تلك الجهة إلغاء اعتبارها سقطت عن المالية . ومن هذه الناحية فإن الأموال الذاتية يمكن أن تفقد قيمتها إذا لم يعد مرغوباً لدى العقلاء ، فمعدن الملح بعد أن كان ذا قيمة في الأعصار القديمة حتى اتخذ وسيطاً في المعاملات كالأثمان ، أصبح اليوم لا قيمة له وتوجد كميات كبيرة منه مطروحة على الأرض من دون أن تثير رغبة الناس في اقتنائه وحيازته . وهذا المجعول قد يكون الغرض منه عاماً كالعملة الورقية وقد يكون لترتيب آثار خاصة كالطوابع المالية لإجراء المعاملات الرسمية فتكون عوضاً عن
هامش
( 1 ) مجمع البحرين ، مادة ( مول ) ووسع الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) التعريف ليشمل المنافع ( ( بناءً على صدق المال على المنفعة ، ولذا يُجعل ثمناً في البيع وصداقاً في النكاح ) ) ( الموسوعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري : 16 / 201 ) ولسنا الآن بصدد مناقشة هذه التوسعة . ( 2 ) عدّ المرحوم الشيخ حسين الحلي ( قدس سره ) هذه من الماليات المجعولة وقال : ( ( ما كان فيه الجعل عاماً يشترك فيه جميع البشر باختلاف عصورهم وبيئاتهم بدافع من الشعور بالحاجة الجماعية لمثله ، وهذا يتصور في الأحجار الكريمة النادرة كالذهب ) ) ( بحوث فقهية : 46 وهي تقريراته بقلم المرحوم السيد عز الدين بحر العلوم ( قدس سره ) ) . أقول : التجمل والزينة من الأغراض الفطرية للإنسان فالحاجة إلى هذه ذاتية وليست مجعولة .