بوضوح وجود هذا التعادل قائماً بين قيمة النقدين وبين السوق ، فإن حصل ارتفاع أو انخفاض فإنه يحصل لكليهما بنسبة متساوية تقريباً ) ) « 1 » .
أقول : ظاهرة التضخم متصورة ثبوتاً بل واقعة في زمان المعصومين ( عليهم السلام ) في الدينار والدرهم وذلك لأن السبب الرئيسي لحصول حالة التضخم وانخفاض العملة هو اختلال قانون العرض والطلب كما قرّبنا سابقاً ، وإليه ترجع جملة من العوامل الأخرى كارتفاع الفائدة ، وقد قربناها ، أو حصول حالات طارئة كالحروب والكوارث الطبيعية وهي أيضاً ترجع إلى نفس السبب - أي اختلال القانون - لأن الجهد الوطني يتوجه إلى تلبية احتياجات تلك الطوارئ كالسلاح والمعدات والذخيرة للحروب ويقل الإنتاج المعروض مقابل زيادة الطلب .
وهذا السبب - أي اختلال القانون المذكور - موجود حتى في زمان النقدين ، بل يمكن تصورها حتى بلحاظ المنشأ الآخر للتضخم وهو تصرف السلطة المصدرة العملة ، إذ لم تكن يومئذٍ ضوابط لما يُسكّ منها أو يتلف فلا تكون السيولة النقدية منضبطة .
فالمشكلة متصورة ثبوتاً في ذلك الزمان بل هي موجودة يومئذٍ والروايات شاهدة على ذلك .
منها : موثقة إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : ( سألته عن الرجل يكون له عند الرجل الدنانير أو خليط له يأخذ مكانها ورقاً في حوائجه وهي يوم قبضها سبعة وسبعة ونصف بدينار ، وقد يطلبها الصيرفي وليس الورق حاضراً فيبتاعها له الصيرفي بهذا السعر سبعة وسبعة ونصف ، ثم يجيء يحاسبه وقد ارتفع سعر الدنانير ، فصار باثني عشر كل دينار هل يصلح ذلك
هامش
( 1 ) الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ( دام ظله الشريف ) في بحث عن النقود الورقية ، نُشر في مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، العدد 5 / 6 : صفحة 73 . وقد دافع عن هذه الفكرة أيضاً سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) في ( ما وراء الفقه : 4 / 165 طبعة بيروت ) .