تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

مقتضى الأصل العملي

لو تنزلنا وافترضنا حصول حالة الشك ، فإن الأصل الجاري في المقام هو البراءة من تعيّن وجوب إصابة العمود حصراً ، والاكتفاء بإصابة موضع اجتماع الحصى . وتقريبه : إننا بعد أن قربنا كون العمود بطوله المناسب جزءاً من الموضع المخصوص عرفاً كما أن عمود الحصى فوق تلك الأرض هو موضع للرمي مهما كثر وارتفع رأسه ولا يقول أحد بوجوب كشف الحصى وإصابة نفس الأرض . وحينئذٍ فإن وجوب إصابة العمود ( تارة ) يُنظر إليه على أنه قيد زائد على وجوب إصابة الموضع المخصوص فيكون الواجب إصابة خصوص العمود من هذا الموضع ، وهو وجوب مشكوك للوجوه التي ذكرناها وأحدها عدم إحراز وجودها في زمن المعصومين ( عليهم السلام ) فينفى هذا القيد الزائد ويكتفى بإصابة كل أجزاء الموضع المخصوص ، ويمكن تنظير المورد بمن علم بوجوب أداء صلاتي الظهر والعصر في الوقت الممتد من الزوال إلى الغروب لكنه شك في كون الامتثال مقيداً بكونه في أول الوقت أي وقت الفضيلة فينفى هذا القيد بأصالة البراءة . و ( تارةً ) يُنظر إليه على أنه وجوبٌ ثانٍ مستقل عن الأول على نحو تعدد المطلوب ، أي أنه علم بوجوب إصابة الموضع المخصوص من الأرض لكنه شك بوجوب ثانٍ يتعلق بإصابة خصوص العمود من هذه البقعة ، نظير من علم بوجوب صوم يومٍ لنذرٍ ونحوه وشك في كونه متعيناً بأول خميس من الشهر ، فحينئذٍ يكون المورد صغرى لدوران الأمر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ، ومختارنا فيها جريان أصالة البراءة ، والأقل هنا إجزاء إصابة أي جزء من الموضع ، والأكثر كون الواجب متعيناً بإصابة خصوص العمود .