تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فالإصرار على كون الأعمدة هي موضع الرمي يجعل هذا النسك بلا موضوع ، لاختفاء تلك الأعمدة تحت الأرض ، ولا حجية في المقام منها اليوم ، بينما يصدق المحل عرفاً على الأرض حتى إذا ارتفع سطحها بتراكم الحصى والتراب . وفي ضوء هذا لا يبقى موضوع للمسألة التي ذكرها السيد الخوئي ( قدس سره ) والسيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) والسيد السيستاني ( دام ظله الشريف ) والتي أوردناها ( صفحة 124 ) لعدم وجود العمود الذي كان سابقاً ، نعم بلحاظ الطابق تحت الأرضي قد يكون للمسألة موضوع إذا ثبت ذلك ، وحينئذٍ يقال أن الرمي على العمود إذا عُدَّ عرفاً رمياً للموضع فيكون مجزياً ويؤخذ من طوله ما يحقق هذا الصدق . لكن السيد السبزواري ( قدس سره ) أطلق القول بالإجزاء ، قال ( قدس سره ) : ( ( إن البناء إنما هو علامة فقط ، فيكون الرمي عليه رمياً على المحل طال البناء أو قصر ولا موضوعية له ، ولو فرض أنه أطيل البناء وجعلت أطرافه درجات متعددة ورميت من تلك الدرجات وأصاب البناء ، فالظاهر الإجزاء ، فالبناء بأي حد كان رمز خاص لمحل مخصوص وطريق محقق إليه ) ) « 1 » . أقول : إن العرف لا يساعد على هذه السعة . 4 - ويؤيد هذا القول خبر أبي البختري في قرب الإسناد عن جعفر بن محمد عن علي ( عليهما السلام ) : ( إن الجمار إنما رميت لأن جبرئيل حين أرى إبراهيم المشاعر برز له إبليس فأمره جبرئيل أن يرميه ، فرماه بسبع حصيات فدخل عند الجمرة الأخرى تحت الأرض فأمسك ، ثم برز له عند الثانية فرماه بسبع حصيات أخر ، فدخل تحت الأرض موضع الثانية ، ثم إنه برز له في موضع الثالثة فرماه بسبع حصيات فدخل في موضعها ) « 2 » .
هامش
( 1 ) مهذب الأحكام : 14 / 256 ، طبعة النجف . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب العود إلى منى ، باب 4 ، ح 6 .