تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الخامس : يتحرى الحاج الرمي من الطابق الأرضي بالصورة التي ذكرناها آنفاً ، فإذا تعذّر عليه فلا مانع من رمي الجمار من الطوابق العلوية ما دامت تقع في الحوض الذي شكله كالقمع فتنزل إلى موضع الرمي في الطابق الأرضي ، بل نُقل أن حوض الطابق الأرضي مفتوح إلى طابق تحت الأرض الذي يكون قريباً إلى الأرض الأصلية . وسبب تقديم الطابق الأرضي على الطوابق العلوية مع كونها جميعاً مستحدثة ، أن الطابق الأرضي يصدق عليه عرفاً محل الرمي بعد دفن الموضع الأصلي وهكذا كل مكان يدفن بمرور الزمن وتتراكم عليه الطبقات - كالمراقد مثلًا - ، وهذا لا يصدق على الطبقات العليا ، ومن هنا افترق الطابق الأرضي عن الطبقات العليا . نعم إذا لم يصدق عرفاً وحدة الموضع على الطابق الأرضي لكونه بكامله مستحدثاً ومفصولًا عن الأرض الأصلية وليس أنه من الطبقات المتراكمة عليها ، فلا فرق في الإجزاء حينئذٍ بين الطابق الأرضي والطوابق العلوية من هذه الناحية ، ولعل الموجود خارجاً هو هذا . السادس : إن الرمي إلى جزء الجدار الواقع في أرض الرمي لا بأس به باعتبار أن العرف يراه جزءاً من المرمى ولأن الموضع لم يخلُ عبر التأريخ من صخرة أو بناء أو أكمة . والأحوط مراعاة أن تضرب الحصاة به وتسقط في موضع الرمي الصحيح ، ولا يصح الرمي إلى الأجزاء العالية أو الأطراف البعيدة من الجدار بحجة أنها ستتدحرج في القمع المخروطي وتقع في الموضع الصحيح ؛ للشك حينئذٍ في تحقق القصد لرمي الموضع ، ولأن الواجب إصابة الجمرة بالرمي لا مطلق إيصال الحصاة إليها ، خلافاً لما يظهر من صاحب الجواهر ( قدس سره ) بقوله : ( ( نعم لو وقعت على شيء فانحدرت على الجمرة أو مرّت على سنتها حتى أصابت الجمرة جاز ، وكذا إن أصابت شيئاً صلباً فوقعت بإصابته على الجمرة للصدق بعد أن كانت
فقه الخلاف — صفحة 167 | الشيخ محمد اليعقوبي