تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أقول : إن الرمزية المذكورة ثابتة إلا أنها لا تعني الحرية في اختيار الموضع أو الكيفية ، بل لا بد من استنطاق النصوص ، والظاهر أنه بنى قوله على كون الجمرة الأصلية مدفونة والموجودة مستحدثة فلا تفرّق فيها ، قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( إنه لا موضوعية للجمرة السابقة ولا لموضعها الطبيعي من الناحية المكانية التي كانت الجمرة فيه ، لأنه مدفون تحت الأرض ، وإلا فلازمه سقوط هذا الحكم عن المسلمين ، وهو كما ترى ) ) . « 1 » . أقول : اتضح الرد مما تقدم وحاصله إننا وإن كنا نسلّم غياب الموضع الأصلي تحت الأرض إلا أن العرف يرى صدق الموضع على الطبقة التي تعلوه في الطابق الأرضي فالرمي يكون على هذا الموضع لصدق العنوان وليس أنه بديلٌ من باب الرمزية ونحوها .

ملاحظة

: أورد البعض هنا وجهاً للاستدلال على القول الثاني بنفي اشتراط إصابة الجمرة أصلًا وحاول الاستدلال عليه ، وحينئذٍ يزول موضوع مسألتنا من الأساس . وفيه : إنه إن أراد بنفي الاشتراط الاكتفاء بمجرد رمي الحصاة كيفما اتفق من دون الحاجة إلى استهداف الموضع المخصوص - عموداً أو أرضاً - فهذه أشبه بالوسوسة التي لا تحتاج إلى رد . وإن أراد عدم اشتراط إحراز الإصابة والاكتفاء بعدم العلم بعدم الإصابة فهذا قابل للمناقشة إلا أنه لا يفيد في الاستدلال على مسألتنا لأنه يتضمن تحديد ما يجب رميه أولًا والقصد إلى إصابته ولا يشترط بعد ذلك العلم بالإصابة فعاد الإشكال جذعاً أن الذي يجب رميه هل هو العمود أو الأرض ؟
هامش
( 1 ) تعاليق مبسوطة : 10 / 491 .
فقه الخلاف — صفحة 164 | الشيخ محمد اليعقوبي