وجوه أخرى : ذكر السيد السبزواري ( قدس سره ) وجهاً حاصله : ( ( إن الرمي بالحصى تحقير ومهانة ويناسب انخفاض المرمى عرفاً ) ) « 1 » .
أقول : هذا الوجه يليق بالجوانب المعنوية أي ( ما وراء الفقه ) وليس بحسب القواعد المعمول بها .
وذكر شيخنا الأستاذ الفياض ( دام ظله الشريف ) وجهاً آخر قال فيه : ( ( وجوب رمي الجمرة الجديدة المبنية فوق ذلك الموضع عمودياً ليس إلا أنه رمز وشعار للإسلام ، ومن هنا إذا فرض عدم بناء جمرة جديدة فيه ، أو فرض نصب شاخص مكانه من خشب أو حديد ، فهل يحتمل أن لا يجب على الحجاج رمي ذلك الموضع أو الشاخص ؟ والجواب : كلا ، ويجب عليهم ذلك ، ولا يحتمل سقوط هذا الحكم الإسلامي عنهم .
وتؤكد ذلك صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( قال : إن أول من رمى الجمار آدم ( عليه السلام ) ، وقال : أتى جبرئيل إبراهيم ( عليه السلام ) فقال : ارمِ يا إبراهيم ، فرمى جمرة العقبة ، وذلك أن الشيطان تمثل له عندها « 2 » بتقريب أن الظاهر منها أن تشريع رمي الجمرة في الحقيقة إنما هو من أجل رجم الشيطان عندها بالحصى رمزياً ، وأظهر منها رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : ( سألته عن رمي الجمار لم جعلت ؟ قال : لأن إبليس اللعين كان يتراءى لإبراهيم ( عليه السلام ) في موضع الجمار فرجمه إبراهيم ( عليه السلام ) فجرت السنة بذلك ) « 3 » ومثلها روايته الأخرى « 4 » ، وعلى هذا فالأظهر كفاية رمي الجمرة الحالية من أسفلها إلى أعلاها ، وإن كان الأولى والأجدر رمي وسطها ) . « 5 » .
هامش
( 1 ) مهذب الأحكام : 14 / 256 ، طبعة النجف .
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب العود إلى منى ، باب 4 ، ح 4 ، 3 ، 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب العود إلى منى ، باب 4 ، ح 4 ، 3 ، 7 .
( 4 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب العود إلى منى ، باب 4 ، ح 4 ، 3 ، 7 .
( 5 ) تعاليق مبسوطة : 10 / 491 - 492 .