تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
البقعة المخصوصة - وهي عدة أمتار مربعة - بين بقاع وادي منى ، ولذا نقل علماء الحجاز أنفسهم اختلافهم في وجود العلم والشاخص على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( صفحة 121 ) مع اتفاقهم على أن البناء أمر مستحدث ، لكن هذا لا يخرجها عن كونها علامات على الجمرة وليس أنها هي ، وعلى هذا فلا حجية في اشتراط إصابتها ، نعم هي جزء من الموضع الواجب رميه لأنها أنشئت فيه . 3 - إن العوارض الطبيعية تقتضي كون موضع الرمي الأصلي مدفوناً تحت الأرض بعمق عدة أمتار لمرور عدة قرون عليه مع تراكم التراب والحصى وتحولها إلى طبقات بفعل السيول الواصلة إليها ، وقد نقلنا في الخلاصة التأريخية شواهد على ذلك . قال شيخنا الأستاذ الفياض ( دام ظله الشريف ) : ( ( إن الجمرة الموجودة في زمن المعصومين ( عليهم السلام ) لم تبقَ جزماً بل الجمرة الموجودة قبل سنين غير باقية ، لأنها دفنت تحت الأرض ، وبنيت عليها بناية حديثة بارتفاع عدة أمتار باسم الجمرة ) ) « 1 » . وقد حكى بعض طلبتنا الأعزاء أنه خلال عمليات التوسعة الأخيرة - وعرض صوراً لها مؤرخة عام ( 2006 ) - تم العثور في أثنائها على مسجد كامل مدفون تحت الأرض بالقرب من جمرة العقبة ، وقد كتب على الواجهة التي تعلو بابه اسم أبي جعفر المنصور ولعله هو المسجد الذي جدده وبناه إسحاق بن سلمة الصائغ متصلًا بالجدار الذي بناه خلف جمرة العقبة في سنة ( 241 ه - ) كما نقلنا عن الفاكهي المكي وهو ممن شهد الحدث وتوفي سنة ( 272 « 2 » ه - ) بعد الأزرقي المكي المعاصر له .
هامش
( 1 ) تعاليق مبسوطة : 10 / 491 . ( 2 ) الأعلام للزركلي : 6 / 252 .
فقه الخلاف — صفحة 161 | الشيخ محمد اليعقوبي