المجلد السادس من ( التأريخ القويم لمكّة وبيت الله الكريم ) لمؤلفه ( محمّد طاهر الكردي المكّي ) ، الذي يعتبر من أهم الكتب في عصرنا الحاضر عن تأريخ مكّة وقد طبع تحت نظر المسؤولين الرسميين في الحجاز ، فنقرأ فيه قوله : ( ( وبوسط كلّ جمرة من الجمرات الثلاث علامة كالعامود المرتفعة نحو قامة ، مبنية بالحجارة ، إشارة إلى موضع الرمي ، وهذه العلامات على الجمرات لم تكن في صدر الإسلام وإنّما أحدثت فيما بعد ) ) .
أقول : ما دام قد جعلها ( دام ظله الشريف ) قرائن لا ترقى إلى الدليل فلا داعي للتعرض لمناقشتها وتقييمها .
الرأي المختار :
والذي نرجّحه أن الواجب رميه هو الموضع المخصوص والمعين من الأرض والذي عرف عبر التأريخ بعلامات عديدة كالصخرة أو الأكمة أو الأعلام أو الأعمدة ، ودليلنا على ذلك :
1 - إن هذا هو ما يفهمه العرف من أمثال هذه الأمور كما يفهمه من الأفعال المتعلقة بالمواضع الأخرى التي عليها بناء ونحوه فضلًا عما لم يثبت وجود شيء عليه كالطواف حول الكعبة أو السعي بين الصفا والمروة أو زيارة قبور المعصومين ( سلام الله عليهم ) ، فإن الكعبة - كبناء - قد تُزال بهدم ونحوه - كما حصل هذا أكثر من مرة بسبب السيول وعدوان الطغاة - ولكن محلها يبقى هو قبلة المصلين ومحور الطائفين ، وإن جبلي الصفا والمروة قد يزالان - كما أزيل جزء كبير منهما اليوم - ويبقى السعي بين موضعيهما وهكذا .
2 - إن الحقائق التأريخية التي لخّصناها تشير إلى أن بناء الأعمدة هو أمر مستحدث بعد عصر المعصومين ( سلام الله عليهم ) لذا لا نجد له أثراً في الروايات الشريفة ولا في كلمات القدماء ( قدس الله أرواحهم ) ، لكن هذا لا ينفي وجود علامات أخرى سابقة عليها كالصخرة أو الشجرة أو الأعلام ونحوها وإلا لضاعت