واقعاً في ذلك الزمان في محل الجمرات فإنّ من المناسب أن يقوم العرب تقليداً لذلك بنصب أعمدة على القبور المذكورة ويرمونها .
ومن هذه الملاحظة يفهم جيداً عدم وجود الأعمدة في تلك الأعصار ، ويمكن أن يكون هذا المعنى مؤيداً للمطلوب ) ) .
ومنها : ما ورد ( ( في كثير من كلمات الأعاظم كالمحقق الحلي في ( شرائع الإسلام ) والعلامة في ( المنتهى ) أنه ينبغي على الحجاج جمع سبعين حصاة للرمي من داخل منطقة الحرم ( سواء كانت هي المشعر الحرام أو منى ) ويرمون سبعة منها في اليوم الأول على جمرة العقبة ، ويرمون في اليوم الثاني ( 21 ) حصاة حصاة للجمار الثلاثة كلها ، و ( 21 ) حصاة لليوم الثالث ( فيما لو بقوا ثلاثة أيام في منى ) بحيث يكون المجموع سبعين حصاة صغيرة .
ولم يقل أحد إلا قليل بأن على الحجاج أن يحملوا معهم أكثر من هذا المقدار ، وهذا يدل على أن رمي الجمرات كان سهلًا جداً بحيث يندر احتمال عدم إصابة الهدف ، فإذا قلنا بأن الجمرة هي مجتمع الحصى فسيكون رميها ميسوراً ، ولكن إذا قلنا أن محل الرمي هو الأعمدة المنصوبة ويتم الرمي في ذلك الزحام الشديد فمن الواضح أن الحاج يحتاج إلى أكثر من هذا المقدار من الحصى لأن احتمال عدم الإصابة كبير جداً ، وهذه قرينة أخرى على المطلوب ) ) .
ومنها : ( ( التصاوير القديمة الموجودة للأعمدة :
وهناك قرينة أُخرى لذلك ، وهي الصور القديمة للأعمدة التي تشير إلى وجود مصابيح إلى جانب الأعمدة لتضيء المحل في الليل لتسهيل عملية الرمي ، فلو أنّ الرمي كان يستهدف الأعمدة فإنّ هذه المصابيح ستتعرض للكسر من اليوم الأوّل لأنّه كما رأينا أنّ الناس في رميهم لا يصيبون الهدف بدقة وقد يصيبوا المصباح المعلّق إلى جواره .
ويتّضح هذا البحث أيضاً بما ورد في كتاب ( تاريخ مكّة ) حيث يذكر في
فقه الخلاف — صفحة 159
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٥٩