فبعثت معه ثقيف بأبي رغال ليدلّه على الطريق السهل إلى مكة ، فهلك أبو رغال في الطريق بموضع يقال له المغمّس بين الطائف ومكة ، فَرُجِم قبره بعد ذلك ، والعرب تتمثل بذلك ، وفي ذلك يقول جرير بن الخطفي في الفرزدق :
إذا مات الفرزدق فارجموهُ * كما ترمون قبر أبي رغالِ
وقيل : إنّ أبا رغال وجّهه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على صدقات الأموال ، فخالف أمره ، وأساء السيرة ، فوثب عليه ثقيف فقتله قتلة شنيعة لسوء سيرته في أهل الحرم ، . . . قال مسكين الدارمي :
وأرجمُ قبره في كلّ عامٍ * كرجم الناس قبر أبي رغالِ )
ويحتمل أيضاً أنّ ( أبا رغال ) اسم لشخصين ، أحدهما كان يعيش في زمان ( أبرهة ) والآخر في زمان حكومة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في المدينة ، وكان كليهما من الخونة وكان الناس يرمون قبريهما بالحجارة .
ويقول ( الطبري ) في كتابه التأريخي المعروف بعدما ينقل قصة أبرهة وأبي رغال وبعد ذكر حادثة موته في محل باسم ( المغمّس ) يقول : ( فرجمت العرب قبره فهو القبر الذي يُرجم ) وجاء في ( سفينة البحار ) في قصة أبي لهب :
( أنّ جسد أبي لهب بقي بعد موته مدّة ثلاثة أيّام مطروحاً على الأرض حتّى أنتن فجاء بعض الأشخاص فدفنوه في أعالي مكّة إلى جدار وقذفوا عليه الحجارة حتّى واروه ، ولعلّ في كلام أمير المؤمنين عن أبي لهب إشارة إلى رمي الحجاج إليه بالحجارة عند مرورهم عليه ) .
ويستفاد من هذه العبارات أنّ العرب قبل الإسلام وبعده كانوا يرمون قبور الأشخاص المنفورين بالحجارة ، والظاهر أنّ ذلك مقتبس من رمي الجمرات ، ولم يرد في هذه التواريخ أنّهم كانوا يضعون عموداً على القبور المذكورة ويرمونها ، بل كانت على شكل مجموعة من الأحجار الصغيرة أو الحصى ، ونظراً إلى وجود احتمال قوي بأنّ هذا الأُسلوب مقتبس من ( رمي الجمرات ) فلو كان هناك عمود