فأصبحت مصطلحاً في هذين المعنيين وإن كانت في نفسها مطلقة بحسب وضعها اللغوي . وهذه المعهودية تصلح للتقييد كما قيّد صاحب الجواهر ( قدس سره ) كلام صاحب الشرائع ( قدس سره ) ( صفحة 339 ) فالروايات إذن ليست مطلقة وإنما هي مجملة ، وينحلّ إجمالها ، وتبيّنه روايات النفخ وروايات النهي عن صنع الصور للتعظيم والتقديس ، أما ما عداها فهو ضعيف لا يمكن الاعتماد عليه .
وعلى هذا فإن صحيحة أبي العباس ( الثانية ) تؤخذ على ظاهرها حيث نفى الإمام ( عليه السلام ) كون التماثيل للرجال والنساء لأنها هي التي جرت العادة لاتخاذها للتقديس والتعظيم وليس عموم ذوات الأرواح فلا داعي للقول بعدم الفصل في تقريب الاستدلال بها .
وفي ضوء ما تقدم ، فإن التصوير المحرم له موردان لا يفرق فيهما بين كون التصوير مجسماً أو غير مجسم ، وإن كان في المجسم أوضح ، وهما :
( الأول ) التشبّه بالخالق ومضاهاته في صنع مخلوقاته وهو المعنى المناسب لأحاديث المطالبة بنفخ الروح فيها وخبر الراوندي ( الرابع عشر ) .
( الثاني ) ما صنع لتعظيمها وتقديسها مما يؤول تدريجياً إلى عبادتها من دون الله تبارك وتعالى ، وهو ما حصل في الأمم الوثنية ؛ روى بريد بن معاوية قال : ( سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن إبليس اللعين هو أول من صوّر صورة على مثال آدم ( عليه السلام ) ليفتن به الناس ويضلّهم عن عبادة الله تعالى ) « 1 » .
وهذا ما نستظهره من عدة روايات منها موثقة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سألته عن الوسادة والبساط يكون فيه التماثيل ، فقال : لا بأس به
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 3 / 250 ، كتاب التوحيد ، باب 7 ، ح 8 .