نتيجة البحث
بعد التدقيق في الأدلة التي استوفينا البحث في عرضها ومناقشاتها نستنتج أن بعضها يفيد حرمة التصوير في الجملة - كصحيحة محمد بن مسلم ( الأولى ) - وبعضها الآخر ورد في حالات خاصة كموثقة أبي بصير ( الثالثة ) ، أما روايات النفخ فيستفاد منها بمساعدة مناسبة الحكم والموضوع حرمة التصوير إذا أريد به التشبّه بالخالق ومحاكاته في صنعه .
أما الروايات التي تمسكوا بإطلاقها كخبر السكوني ( الثالث عشر ) وخبر الخصال ( الخامس عشر ) وخبر عبد الله بن طلحة ( السادس عشر ) وخبر تحف العقول ( الحادي والعشرين ) فإن الإطلاق غير تام ولا يمكن الأخذ به لوجهين :
1 - مناسبات الحكم والموضوع إذ لا يُتصور أن التشديد المذكور فيها موضوعه كل تصوير ، بحيث أن بعض الأحاديث شدّدت بالعقوبة على المصورين حتى حكمت عليهم بالكفر مما لم يرد مثله حتى في أعظم الكبائر ( ( وإن الجزاء ليس أمراً جزافياً ، بل هو نتيجة للعمل ومن قبيل الثمرة له والثمر يناسب الشجر ، وليس هذا القبيل من الأحكام الشرعية من قبيل الأحكام التعبدية المحضة التي لا يعلم سرها وملاكاتها وعواقبها إلا الله تعالى ، فلا محالة تكون تابعة لملاكات متناسبة لها عند العقل والفطرة .
وإن شئت قلت : إن الأوامر والنواهي الواردة في أبواب المعاملات والسياسات والجزائيات من قبيل الأحكام الإرشادية إلى ما يدركه العقل والفطرة أيضاً بعد التنبه لها ) ) « 1 » .
2 - يمكن أن ندّعي أن عنوان ( الصور ) و ( التماثيل ) فيها مستعمل لمعنى
خاص كان معهوداً بينهم سنشير إليه ، وليست هي للجنس حتى يتم الإطلاق فيها ،
هامش
( 1 ) دراسات في المكاسب المحرمة : 2 / 546 .