من الله تعالى ) ) « 1 » ، وقال : ( ( قد استبعدنا كون مجرد التصوير ولا سيما النقش مناسباً للتهديدات والتشديدات الواردة في أكثر أخبار المنع ، ولذا احتملنا اختصاصها بما إذا وقع التصوير في مقام المعارضة والمضادة لله تعالى ، أو كانت الصور في تلك الأعصار معرضاً للتقديس والعبادة حيث إنه بقي في نفوسهم بعض ما ورثوه من الأسلاف من الاحترام للتماثيل والصور وطلب الحاجات منها ومن قبور أكابرهم ، فكان هذا الجو بمنزلة القرينة المتصلة مانعة من انعقاد الإطلاق لهذه الروايات .
فإن قلنا بذلك فهو - كما لا يبعد - وإلا فالأحوط الاجتناب ولا سيما مع التجسيم وإن لم يظهر لنا حكمة هذا الحكم ) ) « 2 » .
أما الدليل الآخر الذي استدل به وهو ( الإجماع ) فلا ضير في الخروج عنه بهذا المقدار لعدة أمور :
1 - إنه إجماع مدركي مستند إلى فهم الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) للروايات المستفيضة من طرق الفريقين ، وقد علمنا أن المدرك لا يفيد أزيد من الحرمة في الجملة .
2 - إن الإجماع دليل لبّي يؤخذ منه بالقدر المتيقن وهو ما اخترناه ، وإن قلت : إن هذا الإجماع له معقد هو حرمة التصوير المجسم لذي الروح مطلقاً فيؤخذ بإطلاقه . قلتُ : لا نسلّم هذا المعقد لوجود المخالف ، ولو سلّمناه فإنه مدركي كما قلنا فالدليل هو المدرك ، مضافاً إلى تدخل عوامل نفسية - كمراعاة الاحتياط - وعقائدية واجتماعية في غضّ نظر المستدل عن الأخذ بأزيد مما تفيده الأدلة ، وهذا يضعف من الاطمئنان بتعبدية الجزء الزائد من الإجماع عما تفيده الروايات .
هامش
( 1 ) دراسات في المكاسب المحرمة : 2 / 578 .
( 2 ) دراسات في المكاسب المحرمة : 2 / 595 .