تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
3 - إن الموردين المذكورين هما عين ما أجمعوا عليه للمعهودية التي أشرنا إليها أو لأنهما الفرد الغالب لصنع التصاوير في ذلك العصر فهم لم يلحظوا الإطلاق في كلامهم . وتطبيقاً على هذه النتيجة فإنه يجوز صنع مجسمات ذوات الأرواح للعب الأطفال أو للتعليم أو الأغراض العلمية كالإنسان الآلي أو لإبراز قضية معينة كتمثال الأم في الحلة أو نصب الحرية في ساحة التحرير ، ويحرم صنعها للتعظيم والتقديس كإقامة النصب للرموز الدينية حسماً لمادة الوثنية وقطعاً لدابر الشرك ، التي يمكن أن تستثار في النفوس في أي لحظة وإن كان صاحبها يسمى مسلماً ، قال تعالى :
( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ )
( يوسف : 106 ) ( ( ونحن نرى أن العادات والعقائد الموروثة مما تبقى كثيراً ببعض مراتبها في طباع الإنسان وإن فرض إرشاده واهتداؤه إلى العقائد الحقة ووروده عملًا في مجتمعات المسلمين . فلعل بعض مراتب العلاقة بالأصنام والاعتقاد بقداستها بقيت في نفوس بعض المتوسطين والساذجين من أفراد المسلمين حتى في أعصار الأئمة ( عليهم السلام ) فضلًا عن عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأوائل البعثة ، فكانوا يصوّرونها ويحفظونها في خفايا بيوتهم . والأخبار الشديدة المضامين الواردة في التصوير والتمثيل صدرت ناظرة إلى أمثال هؤلاء بداعي تطهير نفوسهم عن بقايا العقائد الفاسدة التي أشربت بها قلوبهم ) ) « 1 » . أما اقتناء الصور فلا يحرم إلا في المورد الثاني كما قرّبناه في حديثنا عن الملازمة بين الصنع والاقتناء . انتهى الجزء الثالث من الكتاب بحمد الله تبارك وتعالى
هامش
( 1 ) دراسات في المكاسب المحرمة : 2 / 544 .