تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الميل إلى الحرمة في خصوص المعنى الأول وإن أفتى في رسالته العملية بحرمة تصوير المجسم لذي الروح مطلقاً ، ولعله لم يذكر المعنى الثاني لأنه أخرجه من البحث في بداية المسألة وألحقه بتصوير هياكل العبادة التي قلنا أنها تبحث في مسألة مستقلة ، قال ( قدس سره ) : ( ( لا شبهة في حرمة تصوير الأصنام للعبادة أو لإبقاء آثار السلف الفاجر ، من غير فرق بين المجسّمة وغيرها وما كان بصورة الحيوان أو غيره بنحو المباشرة أو بنحو التسبيب أو بالشركة ، ولا يجوز إبقاؤها واقتناؤها أيضاً ، وذلك لما يعلم من مذاق الشارع المقدس أنه لا يرضى ببقاء آثار الكفر والشرك للتعظيم أو للفخر بها ، وقد حملنا الأخبار المشتملة على التهديدات والتشديدات - بمناسبة الحكم والموضوع - على هذا القسم من التصوير فالفروع الآتية إنما هي في غير تلك الصورة الخبيثة ، ولا ينافيه بعض الروايات الواردة في الوسائد المنقوشة بالنقوش التي كانت الأعاجم تعظّمها بعدما لم يكن الحفظ للتعظيم بل للتحقير والإهانة كما في بعض الأخبار أو لمجرد التوسد والافتراش ، فإن الأحكام تختلف بالجهات والحيثيات ) ) « 1 » . واستقربه الشيخ المنتظري ( دام ظله الشريف ) ، قال معلقاً على روايات النفخ ولعن المصورين : ( ( ولم يظهر لي سرّ استحقاق المصوّر بما هو مصوّر للعذاب وأمره بالنفخ أو الإحياء تعجيزاً وتعنتاً ، وأي مفسدة في التصوير إذا لم يقع بقصد المعارضة والمضادّة لله تعالى في المصورية أو الخالقية بحيث يتصور المصوّر نفسه شريكاً له في هذه الصنعة . ومجرد التصوير إذا كان لغرض علمي أو عقلائي لا يعدّ شركاً له تعالى وإلا لَعُدّ عيسى ( عليه السلام ) حينما كان يخلق من الطين كهيأة الطير وينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله شريكاً له تعالى ، والشرك قبيح ذاتاً حتى من الأنبياء لا يصح الإذن فيه
هامش
( 1 ) المكاسب المحرمة : 1 / 176 .