يكون في البيت ، قلت : التماثيل ؟ فقال : كل شيء يوطأ فلا بأس به ) « 1 » أي يُحقّر ، فإذا عُظِّم التمثال كان البأس في اقتنائه . وصحيحة عبد الله بن المغيرة قال : ( سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول : قال قائل لأبي جعفر ( عليه السلام ) : يجلس الرجل على بساط فيه تماثيل ؟ فقال : الأعاجم تعظّمه وإنا لنمتهنه ) « 2 » .
وخبر الكافي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قال جبرئيل : إنا لا ندخل بيتاً فيه تمثال لا يوطأ ) « 3 » . فإذا حرم اقتناؤها للتعظيم حرم صنعها لنفس الغرض من باب أولى ، وللملازمة في ذهن العرف التي قربناها سابقاً .
وفي ضوء الملازمة أيضا وما أيدناها به نستكشف من بعض الروايات جواز الصنع إذا كان للّعب أو للتنزه والتفرج أو للتعليم أو لإراءة عظمة الله تبارك وتعالى في خلقه ، ومن تلك الروايات صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( قال له رجل : رحمك الله ما هذه التماثيل التي أراها في بيوتكم ؟ فقال : هذا للنساء أو بيوت النساء ) « 4 » .
ويؤيد الحكم بالجواز في غير هذين الموردين خبر أبي بصير الوارد في فضل مسجد السهلة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( وفيه صخرة فيها صورة كل نبي ) « 5 » ، بتقريب أن التصوير على الصخرة يكون بالنحت المجسّم .
وهذا القول بالحرمة المقيدة هو ما استظهرناه من كلام الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في التبيان والشيخ الطبرسي ( قدس سره ) في مجمع البيان ، ومقتضى اشتراط الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) قصد الحكاية هو الحرمة في المعنى الأول خاصة ، إذا أراد بالحكاية حكاية الخالق لا المخلوق .
ويظهر من طيّات كلام السيد الخميني ( قدس سره ) الذي نقلناه صفحة ( 311 )
هامش
( 1 و 2 و 3 و 4 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساكن ، باب 4 ، ح 2 ، 1 ، 5 ، 6 .
( 5 ) مستدرك الوسائل : كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ، باب 39 ، ح 9 .