منه ( قدس سره ) رجوعه عن إشكاله .
إن قلتَ : إن هذا الدفاع غير كافٍ إذ قد يكون الاقتناء جائزاً لكن من غير صورة الشراء كالهبة ونحوها ويكون البيع محرماً .
قلت : هذا مجرد فرض لا واقع له فإنه إذا جاز اقتناء للصور ولها مالية جاز بيعها وشراؤها .
( فرع ) قال السيد اليزدي ( قدس سره ) في رجوعٍ عن إشكاله الآنف : ( ( بناءً على جواز الاقتناء لا اشكال في جواز بيع الصور المجسمة وإن كان لا مالية لموادها إلا بلحاظها ، وكذا في جواز بيع محال النقوش كالثياب والستور وإن كان بعض الثمن لأجلها .
ودعوى أن مقتضى خبر تحف العقول المنع من جميع التقلبات فيها حيث أنه استفيد منه أن الصنعة المحرمة منحصرة فيما كان فيه الفساد محضاً والمفروض حرمة صنعتها غاية الأمر أنه خرج بالأخبار المذكورة الاقتناء وساير الانتفاعات غير البيع ونحوه فيبقى هو داخلًا تحت المنع :
مدفوعة بأن ذلك إنما يصح إذا كان الخبر بصدد بيان تحريم الانتفاعات فإنه حينئذٍ يقال خرج ما خرج وبقى الباقي وليس كذلك بل إنما استفيد ذلك من الحصر وفرض حرمة الصنعة فإذا دلت الأخبار المذكورة على جواز الاقتناء فتخرج هذه الصنعة عن كونها مما فيه الفساد محضاً وبعد هذا لا يبقى دليل على جواز البيع ونحوه فتدبر .
وأما بناءً على حرمة الاقتناء فلا يجوز بيع المجسمة التي لا مالية لمادتها لان الصورة ملغاة بحكم الشارع ، وكذا لا يجوز بيع المحال إذا كان المقصود هو الصور أو كان بعض الثمن لأجلها وأما بيع المواد والمحال لا بلحاظها فالظاهر جوازه لكن لا يجوز الدفع إلى المشتري إلا بعد إفسادها أو مع الوثوق بإفساد المشتري لها ) ) « 1 » .
هامش
( 1 ) حاشية السيد اليزدي ( قدس سره ) على المكاسب ، طبعة حجرية ، صفحة 22 .