الحلبي - المحكية عن مكارم الأخلاق - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( أُهديت إليّ طنفسة من الشام فيها تماثيل طائر ، فأمرت به فغيِّر رأسه فجُعل كهيئة الشجر ) ( 1 ) .
وأجاب ( قدس سره ) عن الصحيحة بأن ( ( البأس فيها محمول على الكراهة لأجل الصلاة أو مطلقاً ، مع دلالته على جواز الاقتناء ، وعدم وجوب المحو ) ) ( ( وأما رواية الحلبي ، فلا دلالة لها على الوجوب أصلًا ) ) لأن فعله ( عليه السلام ) أعم من أن يكون واجباً أو مستحباً أو مباحاً .
أقول : جوابه ( قدس سره ) عن الصحيحة مخالف لإطلاق الرواية ، واستفادتُه منها جواز الإبقاء وعدم وجوب المحو غريب فإن تركها بعد الأمر بتغيير رؤوسها لخروجها بذلك عن كونها تصويراً لذي روح بعد قطع الرأس فلا يصدق عليها أنها تصوير لذي الروح كما قرّبناه في الفرع الأول .
والنتيجة إلى هنا تمامية عدة وجوه على حرمة الاقتناء مؤيَّدة بالملازمة العرفية والوجدانية وخبر تحف العقول وغيره .
ويمكن أن يُتمم هذا الاستدلال بأن في شراء التماثيل المحرّمة ترويجاً لهذا المنكر وإعانة على الإثم ؛ قال النراقي ( قدس سره ) : ( ( وهل يجوز ابتياع ما يحرم عمله أو ما فيه ذلك ؟ الأقوى : نعم ، للأصل ، إلا إذا كان إعانة على عمله فيحرم ) ) ( 2 « 1 » .
فلا يصح إذن الاستدلال بالأصول والعمومات الفوقانية بعد وجود ما يستدل به على حرمة الاقتناء ، قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( فالأصل والعمومات والإطلاقات تقتضي جوازه ) ) - أي بيعها واقتناءها واستعمالها - .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساكن ، باب 4 ، ح 3 ، 7 .
( 2 ) مستند الشيعة : 14 / 111 .