سليمان ( عليه السلام ) بتماثيل الرجال والنساء ، فتكون دالة على مبغوضية وجود التماثيل وحرمة اقتنائها .
وأجاب ( قدس سره ) بأن ( ( ظاهره رجوع الإنكار إلى مشيئة سليمان ( عليه السلام ) لعملهم ، بمعنى إذنه فيه ، أو إلى تقريره لهم في العمل ) ) .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) قريب ولا أقل من الاحتمال المبطل للاستدلال ، وذهب السيد الخوئي ( قدس سره ) إلى أن الرواية لا تدل على مبغوضية العمل فضلًا عن مبغوضية المعمول ، والوجه فيه هو أن عمل تصاوير الرجال والنساء واقتناءها من الأمور اللاهية غير اللائقة بمنصب الأعاظم والمراجع من العلماء والروحانيين ، فضلًا عن مقام النبوة ، فإن النبي لا بد أن يكون راغباً عن الدنيا وزخرفها ، وأما عمل الصور وجمعها فمن لعب الصبيان وشغل المجانين والسفهاء ، فلا يليق بمنصب النبوة ، بخلاف تصاوير الشجر وشبهه فإنها غير منافية لذلك ) ) .
أقول : هذه المناقشة منه ( قدس سره ) في أصل الاستدلال بالصحيحة على حرمة التصوير فلا بد من عرضها وإجابتها هناك .
( ومنها ) رواية المثنى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( التاسعة عشرة ) .
وأجاب الشيخ ( قدس سره ) بأن الحلال في صحيحة أبي بصير ( ( محمول على المباح المتساوي طرفاه ، لأنه ( عليه السلام ) كان يكره المكروه قطعاً ) ) « 1 » فما يقابل الحلال الذي لا يكرهه علي ( عليه السلام ) ليس الحرام فقط وإنما المكروه بالاصطلاح .
( ومنها ) مفهوم صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ( لا بأس بأن يكون التماثيل في البيوت إذا غُيِّرت رؤوسها وتُركَ ما سوى ذلك ) « 2 » بتقريب أن مفهومها يدل على ثبوت البأس إذا لم يُغيَّر الرأس وبقي التمثال على حاله ، ورواية
هامش
( 1 ) المكاسب : 195 .
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساكن ، باب 4 ، ح 3 ، 7 .