أقول : إن النهي ظاهر في الحرمة ، ولا تصلح وحدة السياق قرينة على حمله على الكراهة لأن كراهة تسوية القبور عرفت من قرائن خارجية ، على أن حمل تسوية القبور في الرواية على الكراهة مما لا دليل عليه .
وأجاب السيد الخوئي ( قدس سره ) بضعف السند وقد ناقشناه ، وبما ذكره المحقق الإيرواني ( ( من أنه وارد في موضوع شخصي ، فلعل تصاوير المدينة كانت أصناماً ، وكلابها مؤذيات وقبورها مسنّمات ) ) وهو قابل للمناقشة من جهة أنّ افتراض كون الأحكام واردة في موضوع شخصي لا يعدو كونه احتمالًا وللمستدل أن يتمسك بالإطلاق .
( ومنها ) خبر علي بن جعفر في قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال : ( سألته عن التماثيل هل يصلح أن يلعب بها ؟ قال : لا ) « 1 » .
وأجاب الشيخ ( قدس سره ) بأن الرواية ( ( لا تدل إلا على كراهة اللعب بالصورة ، ولا نمنعها ، بل ولا الحرمة إذا كان اللعب على وجه اللهو ) ) « 2 » .
أقول : قوله ( عليه السلام ) : ( لا ) ظاهر في التحريم وتُقرَّب دلالة الرواية على حرمة الاقتناء حينئذٍ من جهتين :
1 - بضميمة عدم القول بالفصل إذ لم يقل أحد بجواز الاقتناء وحرمة اللعب .
2 - إن الظاهر من النهي عن اللعب بالتماثيل إنما هو من جهة حرمة إبقائها واقتنائها إذ لا توجد خصوصية في اللعب بالتماثيل توجب حرمته ، أما حمل اللعب على اللهو فلا دليل عليه .
ورد السيد الخوئي ( قدس سره ) على الاستدلال بالرواية بوجوه « 3 » :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، باب 94 ، ح 10 .
( 2 ) المكاسب : 195 .
( 3 ) مصباح الفقاهة : 35 / 367 .