على أن كل محرم يجيء منه الفساد محضاً ، بل تدل على أن المحرم بجميع شؤونه هو ما يجيء منه الفساد محضاً . فالكاشف إنّاً من الفساد والمحض هو المحرم بجميع الشؤون لا المحرم في بعضها ، وعليه فلا تدل على مطلوبهم ولو كان الحصر حقيقياً ) ) .
أقول : ما أفاده ( قدس سره ) مخالف لظاهر الرواية بل صريحها في أن علة الحرمة هي كونه لا يجيء منه إلا الفساد محضاً ، فلو افترضنا محرماً ليس كذلك فهذا نقض للعلة ، فالفساد المحض لا يجيء من خصوص المحرم بجميع شؤونه بل من كل محرم ، ولعله ( قدس سره ) استفاد ( جميع شؤونه ) من قوله ( عليه السلام ) : ( التي هي حرام كلها ) وهي استفادة غير صحيحة لأن ( كلها ) هنا مقابل القسم الآخر الذي فيه شيء من وجوه الصلاح ولا يتمحّض في الفساد .
وأُجيب الوجه بأجوبة أخرى :
( منها ) ( ( منع شمول التقلب لمثل الاقتناء والبيع ونحوهما ، إذ الحرام إنما هو صنعة التصاوير فجميع التقلب فيها حرام لا التقلب فيما حصل منها ) ) « 1 » .
أقول : هذا وجه لطيف ويكون تاماً لو ساعد الوجدان على استظهاره .
( ومنها ) ضعف سندها لأن روايات تحف العقول مراسيل ولا جابر لضعفها ودعوى انجبارها بعمل المشهور غير تامة لعدم تمامية الصغرى إذ لم يثبت استناد المشهور إليها في فتاواهم ، وعدم تمامية الكبرى كما ذكرنا مراراً .
وأضاف السيد الخوئي ( قدس سره ) وجهين آخرين :
1 - ( ( إنه لا ملازمة بين حرمة عمل شيء وبين حرمة بيعه واقتنائه والتصرف فيه والتكسب به ، ومن هنا نقول بحرمة الزنا ولا نقول بحرمة تربية أولاد الزنا بل يجب حفظهم لكونهم محقوني الدماء ) ) « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح السيد اليزدي ( قدس سره ) على المكاسب ، طبعة حجرية ، صفحة 21 .
( 2 ) مصباح الفقاهة : 35 / 366 .