التصرفات فيها ومنها ما ذكرناه .
وقد ردّ الشيخ ( قدس سره ) هذا الوجه بأن ( ( الحصر - بقرينة الفقرة السابقة من الرواية ، الواردة في تقسيم الصناعات إلى ما يترتب عليه الحلال والحرام ، وما لا يترتب عليه إلا الحرام - إضافي بالنسبة إلى هذين القسمين ، يعني لم يحرّم من القسمين إلا ما ينحصر فائدته في الحرام ولا يترتب عليه إلا الفساد ) ) « 1 » .
بيان ذلك : أن التقسيم المذكور هو بلحاظ المصنوع كما هو واضح من سياق الرواية ومن قوله ( عليه السلام ) : ( يجيء منه الفساد محضاً ) وليس مطلقاً ، إذ يمكن فرض قسم ثالث وهو ما كانت الحرمة متعلقة بنفس العمل أي الصناعة فيكون العمل بما هو مبغوضاً فتكون الرواية غير متعرضة لحكم التصرفات في هذا القسم الثالث .
أقول : هذا الرد غير تام لأن الحصر حقيقي ، والرواية بصدد إعطاء الضابطة الكلية لتمييز الصنائع من حيث الحكم ومقتضاه الاستنتاج من حرمة الصناعة كونها لا يجيء منها إلا الفساد محضاً - كما قرّبنا الاستدلال بالوجه - فلا يوجد قسم ثالث فإنه يكون خلاف معنى التعليل . ولذا فإنه ( قدس سره ) عاد واستدرك على نفسه بقوله : ( ( نعم ، يمكن أن يقال بأن الحصر وارد في مساق التعليل وإعطاء الضابطة للفرق بين الصنائع ، لا لبيان حرمة خصوص القسم المذكور ) ) .
وعلق السيد اليزدي ( قدس سره ) على رد الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) بوجه آخر فقال : ( ( لا يخفى أن الحصر الإضافي أيضاً يكفي في المقام إذ يستفاد منه أن عمل الصور الذي هو حرام ليس داخلًا تحت ما فيه وجه الصلاح ووجه الفساد لأن ما كان كذلك ليس بمحرم بمقتضى الحصر ، ومن المعلوم أنه ليس داخلًا فيما فيه الصلاح محضاً فلا يبقى إلا أن يكون داخلًا فيما فيه الفساد محضاً ) ) « 2 » .
وعلى النقيض من هذا فقد نفى السيد الخميني ( قدس سره ) دلالة الرواية على المطلوب حتى لو كان الحصر حقيقياً ، قال ( قدس سره ) : ( ( فلا تدلّ الرواية
هامش
( 1 ) المكاسب : 14 / 194 .
( 2 ) شرح السيد اليزدي ( قدس سره ) على المكاسب ، طبعة حجرية ، صفحة 21 .