تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
كذلك ولا تنتقل الأذهان إلى الإيجاد والوجود بنحو الاستقلال كما لا تتوجه إلى احتمال أن يكون في نفس الأمر والنهي مصلحة ، وذلك لأن تلك العناوين التوسلية والتوصلية لا ينظر إليها استقلالًا إلا مع قيام قرينة أو مع لا بدية ، فلو أمر المولى بإيجاد شيء له البقاء كبناء الأبنية وغرس الأشجار وكتابة الكتب ونحوها : لا ينقدح في الأذهان منه أن نفس الإيجاد المصدري مطلوبة ، لا الماهية المستقرة الوجود ، وكذا لو نهى عن ماهية كذائية كعمل الأصنام والصور وآلات اللهو والقمار ، كما يظهر للمراجع إلى الأمثال والنظائر ) ) « 1 » . إذن إذا أرادوا الرد فليردوا بوجه آخر غير نفي الملازمة عرفاً ووجداناً ، كالمناقشة في فهم العرف لهذه الملازمة من جهة احتمال كون منشأها غفلة العرف وخلطه بين مسألة هياكل العبادة ( التي يحرم فيها الصنع والإبقاء ) ومسألة التصوير وأن حرمة التصوير ناشئة من احتمال اتخاذ المصوّرات للعبادة ، فلو التفت إلى تغايرهما وأن حرمة التصوير مطلقة من هذه الناحية ، وأن الحرمة مرتبطة بنفس التصوير سواء كان من جهة التشبه بالخالق أو غيرها فلعله لا يقول حينئذٍ بالملازمة . أو يمكن استظهار ملاك الحكم بالحرمة ثبوتاً من الروايات ومنه يعرف حكم الاقتناء ، فإن كان ملاك الحرمة التشبه بالخالق وتحدّيه بمحاكاته في جميل صنعه كما يظهر من روايات النفخ ، فيكون الحرام صدور نفس الفعل ، ولا يدل على أكثر من ذلك أعني وجوب إتلاف المصنوع . وتكون الملازمة بين الإيجاد والوجود في الآن الأول فقط ، وإن كان ملاك الحرمة حرمة التعظيم والتقديس كمقدمة لاجتثاث أصول الوثنية من النفوس الساذجة ، فيلزم منه حرمة البقاء أيضاً ويجب إتلافها . ومما تقدم يظهر أن السيد الخميني ( قدس سره ) نظر إلى الحالة الأولى فقط حين أخرج المورد من هذه الملازمة بالقرينة ؛ قال ( قدس سره ) : ( ( وذلك لأن
هامش
( 1 ) المكاسب المحرمة : 1 / 188 - 189 .