تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
عمدة المستند في المسألة كما تقدم هي المستفيضة المشتملة على الأمر بالنفخ ، والظاهر منها بمناسبة الحكم والموضوع أن الأمر به لأجل تعجيزه عن تتميم ما خلق وكأنه يقال له : إذا كنت مصوراً فكن نافخاً كما كان الله كذلك ، فيفهم منها أن الممنوع والمبغوض هو التشبه به تعالى في مصوريته فهذا المعنى المصدري هو المنظور إليه ) ) . ( الثاني ) القاعدة المستفادة ( ( من الحصر في قوله ( عليه السلام ) في رواية تحف العقول ( وذلك إنما حرّم الله الصناعة التي هي حرام كلها التي يجيئ منها الفساد محضاً ، نظير البرابط والمزامير والشطرنج وكل ملهوّ به ، والصلبان والأصنام وما أشبه ذلك من صناعات الأشربة الحرام ، وما يكون منه وفيه الفساد محضاً ، ولا يكون منه ولا فيه شيء من وجوه الصلاح ، فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به وأخذ الأجر عليه ، وجميع التقلب فيه من جميع وجوه الحركات كلها ) « 1 » ، فإن ظاهره أن كل ما يحرم صنعته - ومنها التصاوير - يجيء منها الفساد محضاً ، فيحرم جميع التقلب فيه بمقتضى ما ذكر في الرواية بعد هذه الفقرة ) ) « 2 » . بيان القاعدة : إن الرواية دلت على أن الله تبارك وتعالى لا يحرم صناعة إلا إذا كان يجيء منها الفساد محضاً أما ما فيه جهة صلاح ويمكن استعمالها للحلال والحرام - كصناعة السكين - فهي حلال ويكون الإثم على مستعملها في الحرام . وما لا يجيء منه إلا الفساد محضاً ( ولا يكون منه ولا فيه شيء من وجوه الصلاح ، فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به وأخذ الأجرة عليه وجميع التقلب فيه من جميع وجوه الحركات ) ومن وجوه التقلب والحركات : الاقتناء والبيع والشراء . والمفروض أن الرواية نفسها دلّت على حرمة تصوير ذوات الأرواح حيث ورد فيها ( وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثل الروحاني ) فالنتيجة حرمة كل أنواع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، باب 2 ، ح 1 . ( 2 ) المكاسب ( من المجموعة الكاملة ) : 14 / 192 .