أدلة القائلين بالمنع :
ويمكن إرجاع استدلال القائلين بالمنع الذي ذكره الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) إلى ثلاثة أدلة :
( الأول ) الملازمة بين حرمة الإيجاد - وهو التصوير بالمعنى المصدري - وحرمة الوجود - بالمعنى اسم المصدري - لأن ( ( الظاهر من تحريم عمل الشيء مبغوضية وجود المعمول ابتداءً واستدامةً ) ) « 1 » وقرّبه السيد الخوئي ( قدس سره ) بقوله : ( ( إن الوجود والإيجاد في الحقيقة شيء واحد ، وإنما يختلفان بالاعتبار ، فإن الصادر من الفاعل بالنسبة إليه إيجاد ، وبالنسبة إلى القابل وجود فإذا حرم الإيجاد حرم الوجود ) ) « 2 » .
ورد الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) بمنع الملازمة ، قال ( قدس سره ) : ( ( إن الممنوع هو إيجاد الصورة ، وليس وجودها مبغوضاً حتى يجب رفعه . نعم ، قد تفهم الملازمة من سياق الدليل أو من خارج ، كما أن حرمة إيجاد النجاسة في المسجد يستلزم مبغوضية وجودها فيه ، المستلزم لوجوب رفعها ) ) وأضاف السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( بل ربما يجب إبقاء النتيجة وإن كان الفعل حراماً ، كما إذا كتب القرآن على ورق مغصوب أو بحبر مغصوب ، أو كتبه العبد بدون إذن مولاه ، أو بنى مسجداً بدون إذنه ، أو تولّد أحدٌ من الزنا ، فإن في ذلك كله يجب حفظ النتيجة وإن كانت المقدمة محرمة .
وعلى الجملة : ما هو متحد مع الإيجاد ليس مورداً للبحث ، وما هو مورد للبحث لا دليل على اتحاده مع الإيجاد ) ) يقصد ( قدس سره ) بالأول ( ( الوجود الأول الذي هو عين الإيجاد أو لازمه ) ) وبالثاني ( ( الوجود في الآن الثاني الذي هو
هامش
( 1 ) المكاسب : 14 / 191 .
( 2 ) مصباح الفقاهة : 35 / 364 .