تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وفيه : 1 - إن متن الحديث ليس كما ذكره ( قدس سره ) فقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : ( لعن الله اليهود ، حرّمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها ، وإن الله إذا حرّم على قومٍ أكل شيء ، حرّم عليهم ثمنه ) « 1 » فلعل ما ذكره ( قدس سره ) هو معقد إجماع الأصحاب . 2 - سند الخبر ضعيف فقد رواه صاحب عوالي اللئالي مرسلًا عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . 3 - ليست مسألتنا من تطبيقات الحديث لأن ظاهره أثمان المبيعات أما مسألتنا فتدخل في باب الإجارة أو الجعالة مقابل الأعمال ، ولا يسمى ما يُبذل بإزاء العمل ثمناً وإنما أجراً أو أجرة وجعلًا ونحوه . وعلى أي حال فما أفاد ( قدس سره ) من الحرمة صحيح لأنه أكلٌ للمال بالباطل وللإجماع ولخبر تحف العقول وفيه ( وذلك إنما حرّم الله الصناعة التي هي حرام كلها التي يجيئ منها الفساد محضاً ) إلى أن قال ( عليه السلام ) : ( فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به وأخذ الأجرة عليه ) « 2 » ويؤيده النبوي المتقدم بعد تجريده عن خصوصية البيع لمناسبة الحكم والموضوع . وقال السيد الخميني ( قدس سره ) : ( ( إن أخذ الأجرة على التصوير المحرم غير جائز لأن الإجارة لذلك حرام وفاسدة لما ذكرناه فيما سلف ، من أن الفعل المحرم الذي يجب على الناس منع الفاعل عنه بأدلة النهي عن المنكر لا يكون محترماً ومالًا ولهذا لا يضمن المانع عنه أجرة المثل للعمل بلا شبهة ، فلو منع مانع عبد غيره من عمل الصورة المجسمة لا يكون ضامناً ، فلا يكون ذلك العمل مالًا
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، باب 6 ، ح 8 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، باب 2 ، ح 1 .
فقه الخلاف — صفحة 356 | الشيخ محمد اليعقوبي