تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
المؤمنين ففي ما نحن بصدده بعد ما كان كل فاعل مستقلًا في فعله وفاعلًا لجزء من الصورة ، ولا يمكن أن يكون الاثنان أو أكثر واحداً إلا مع اعتبار الوحدة . إما أن تعتبر الوحدة في من يكون لفظة ( من ) كناية عنه أو لا ، فعلى الأول لا يعقل جعل الحكم استقلالًا ، وعلى الثاني لا يعقل جعله للمجموع ، والجمع بينهما جمع بين اللحاظين المتنافيين ، ومجرد توهم جعل الحكم على الأشخاص الفاعلين أو على عنوان الفاعل : لا يصحح ذلك فلو قال : الفاعل للصورة كذا يأتي فيه ما ذكرناه من الإشكال ، والمثالان المذكوران نقضاً إلى قوله من قتل نفساً ، وقوله من رد عبدي نظير ما نحن فيه في عدم الإمكان ) ) . أقول : تعرف المناقشة فيه مما تقدم في الفرع الأول وغيره وحاصلها أن الحاكم هو العرف وهو يرى التفريق بين صورتين : الأولى : ما لو صنع كل واحد جزءاً لا بقصد الجزئية وإتمام الهيأة وحينئذٍ فإنه لم يرتكب محرماً لعدم صدق التصوير عليه وإنما يصدق على الجامع للأجزاء لتصير هيأة كاملة . الثانية : ما لو اشترك اثنان أو أكثر في صناعة مجسم لذي روح بهيأة كاملة فإن قوله ( عليه السلام ) : ( من صور ) و ( من مثل ) ينطبق عليهم وينبسط عليهم الحكم بالحرمة كانبساط ( من قتل ) على الواحد أو المتعدد إذا اشتركوا لأنها تفيد الجنس الشامل للواحد والأكثر على حد سواء . أما الجمع بين العموم الاستغراقي والمجموعي فممكن إذا كان موضوع الحكم عنواناً جامعاً لهما وهو عنوان المصوِّر كعنوان القاتل الذي يجمعهما أو عنوان المالك في موارده والعرف يساعد على ذلك . ومنه يُعلم المناقشة في بقية كلامه ( قدس سره ) رُفع في الجنان مقامه . ( الحادي عشر ) قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( لا يحرم أخذ العكس المتعارف في زماننا - أي التصوير الفوتوغرافي - لعدم كونه إيجاداً للصور المحرمة ، وإنما هو أخذ للظل وإبقاء له بواسطة الدواء ، فإن الإنسان إذا وقف في