منه وهو نظير قوله : من قال شعراً أو من كتب سطراً أو من مشى من بلده إلى مكة ، واحتمال أن يكون المراد بهما أنه من أوجد هيأة الصورة أو هيأة المثال وهو صادق على من أتمهما ، أما بإتيان النصف الباقي ، أو بتركيب الأجزاء : بعيد عن ظاهر اللفظ ومخالف للمتفاهم من الأخبار .
فإن قلت « 1 » : إن المراد من قوله من صور صورة أو مثل مثالًا ليس الأشخاص الخارجية بل المراد أشخاص الفاعلين ، وفى المفروض أن الصورة صادرة من فاعل مختار قاصد وهو مجموع الاثنين ، فهما فاعل واحد ومصور واحد ، وذلك كما في قوله : من قتل نفساً ومن ردّ عبدي فله كذا فإنه صادق على الواحد والاثنين ، ولا يلزم منه استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد بتوهم أن المراد من لفظة ( من ) كل شخص وكل شخصين وهكذا ، وذلك لأن المراد كل شخص فاعل فكأنه قال : كل فاعل ، والفاعل يصدق على الاثنين والواحد بمعنى أن الاثنين فاعل واحد فلا يكون مستعملًا في الوحدات والاثنينات .
قلت : إن الجمع بين العام الاستغراقي والمجموعي في كلام واحد وحكم واحد لا يمكن ، فإن الاستغراق الملازم للانحلال يتقوم بعدم لحاظ الوحدة بين الأشخاص ، والعام المجموعي متقوم بلحاظها ، ففي قوله : أكرم العلماء إن لم يلحظ في تعلق الحكم وحدة الموضوع ولم يعتبر المجموع واحداً ينحل إلى أحكام عديدة حسب تعدد الأفراد ، وإن لوحظت الوحدة والاجتماع يكون حكم واحد لموضوع واحد ، ولا يعقل الجمع بين المجموعي والاستغراقي أي لحاظ الوحدة وعدم لحاظها هذا في المتعلق ، وكذا الحال في المكلف ففي قوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) إما أن لا يلاحظ كون المؤمنين نفساً واحدة ، فيكون كل مؤمن مكلفاً بالوفاء ، وإما أن يلاحظ ذلك ، فلا يمكن الانحلال إلى أحكام كثيرة حسب تعدد المؤمنين ، لأن المكلف حينئذٍ يكون عنواناً واحداً هو مجموع
هامش
( 1 ) ورد هذا الإشكال في شرح السيد اليزدي ( قدس سره ) على المكاسب ، صفحة 20 .