مقابل الماكينة العاكسة كان حائلًا بينها وبين النور ، فيقع ظله على الماكينة ، ويثبت فيها لأجل الدواء ، فيكون صورة لذي ظل ، وأين هذا من التصوير المحرم ؟
وهذا من قبيل وضع شيء من الأدوية على الجدران أو الأجسام الصقيلة لتثبت فيها الظلال والصور المرتسمة ، فهل يتوهم أحد حرمته من جهة حرمة التصوير ، وإلا لزمه القول بحرمة النظر إلى المرآة ، إذ لا يفرق في حرمة التصوير بين بقاء الصورة مدة قليلة أو مدة مديدة ) ) « 1 » .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) من كيفية أخذ الصورة لا يخرجه عن صدق التصوير ، والذي يخرجه هو نظر العرف ، فإنه الحاكم في المسألة كما يحكم أن الوقوف أمام المرآة وظهور الصورة فيها لا يعدُّ تصويراً .
ولو نوقش في إخراج المورد موضوعاً فإنه خارج حكماً من جهة انصراف أدلة حرمة التصوير عنه . ومنه يُعلم الإشكال في ما اختاره السيد صاحب العروة ( قدس سره ) بقوله من عدم الفرق ( ( بين أنحاء الصورة من النقش بالتخطيط أو بالحك وبغير ذلك فيشمل العكس المتداول في زماننا فإنه أيضاً تصوير كما لا يخفى فتدبر ) ) « 2 » .
( الثاني عشر ) قال السيد صاحب العروة ( قدس سره ) : ( ( لا إشكال في حرمة أخذ الأجرة على عمل الصور المحرم سواء كان بعقد الإجارة أو الجعالة أو غيرها لما مرّ من قوله ( عليه السلام ) : ( إن الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه ) وغيره ) ) « 3 » ثم نقل إشكال الشيخ النراقي في المستند الذي ذكرناه ( صفحة 326 ) ثم قال : ( ( ولا يخفى ما فيه مع أن الإجماع على كلّي القاعدة أيضاً متحقق كما لا يخفى على الناظر في كلماتهم في جزئياتها ) ) .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة : 35 / 362 .
( 2 ) حاشية السيد اليزدي ( قدس سره ) على المكاسب ، طبعة حجرية ، صفحة 19 .
( 3 ) حاشية السيد اليزدي ( قدس سره ) على المكاسب ، طبعة حجرية ، صفحة 22 .