حيث هو في خصوص المباشرة بخلاف مثل قوله : من جلس أو ذهب أو نحو ذلك فإن المراد منه من قام به الجلوس أو الذهاب فلا يقبل أن يكون أعم إذ جلوس الغير قائم بذلك الغير بخلاف القتل الصادر منه فإنه يمكن نسبته إلى السبب فتدبر ) ) « 1 » .
أقول : ما ذهب إليه من عدم الفرق بين المباشرة والتسبيب صحيح إلا أن سرّ الفرق الذي اكتشفه ليس تاماً ، فإن الحاكم هو العرف كما قدّمنا وليس كون الفعل لازماً أو متعدياً . فالفعل ( كتب ) متعدٍ ومع ذلك فإنه لا يصدق بالتسبّب كما ذكرنا .
ثم قال ( قدس سره ) : ( ( إن ما ذكرنا من التعميم ليس منبّياً على كون المحرم هو إيجاد الصورة أعني العنوان البسيط الثانوي المنتزع من الفعل الأولي المركب بل يتم على ما قلناه من أن المحرم هو نفس ذلك الفعل الخارجي المركب كما لا يخفى ) ) « 2 » .
أقول : هذا صحيح لأن المرجع هو العرف كما ذكرنا .
( العاشر ) قال السيد الخميني ( قدس سره ) : ( ( لو اشترك اثنان أو أكثر في عمل صورة ، فالظاهر قصور الأدلة عن إثبات الحرمة لفعل كل من الفاعلين أو أكثر بعد عدم صدق عنوان : صور الصورة ومثل المثال على واحد منهما بلا ريب ، ضرورة أن التمثال والصورة عبارة عن مجموع الصورة الخارجية ، والأجزاء لا تكون تمثالًا لحيوان ولا صورة له ، والفاعل للجزء لا يكون مصوراً للحيوان ، من غير فرق بين اشتغالهما بتصويره من الأول إلى الآخر أو تصوير أحدهما نصفه والآخر نصفه الآخر ، أو عمل واحد منهما الأجزاء وتركيب الآخر بينها ، لعدم الصدق في شيء منها ، فإن الظاهر من قوله : من صور صورة كون صدور الصورة أي هذا الموجود الخارجي الذي يقال له التمثال من فاعل ، والفرض عدم صدورها
هامش
( 1 ) حاشية السيد اليزدي ( قدس سره ) على المكاسب ، طبعة حجرية ، صفحة 20 .
( 2 ) حاشية السيد اليزدي ( قدس سره ) على المكاسب ، طبعة حجرية ، صفحة 20 .