وعلى أي حال فالحكم في المسألة هو الحرمة لأن الملك والجني يصوّر على شكل ذي روح ويشير العرف إليه بذلك فيكون مشمولًا لما ذكرناه في الفرع الخامس .
( التاسع ) قال السيد الخميني ( قدس سره ) : ( ( إن الظاهر من الأدلة هو حرمة تصوير الصور وتمثيل المثال ، وهما لا يشملان إلا للمصنوع بيد الفاعل مباشرة بمعنى صدور عمل التصوير منه وبيده ، كما كانت صنعة الصور كذلك في عصر صدور الروايات فلا يشملان لإيجاد الصور كيفما كان ، فلو فرضت مكينة صنعت لإيجاد المجسمات وباشر أحد لاتصال القوة البرقية بها فخرجت لأجلها الصور المجسمة منها : لم يفعل حراماً ولم تدل تلك الأدلة على حرمته ، لعدم صدق تصوير الصور وتمثيل المثال عليه ، فلو نُسبا إليه كان بضرب من التأويل والتجوز ، فإن ظاهر من صوّر صوراً أو مثل مثالًا - سيما في تلك الأعصار - صدورهما من قوته الفاعلة ، فيكون هو المباشر لتصويرها ، فكما أن قوله : من كتب كتاباً لا يشمل من أوجد الكتابة بالمطابع المتعارفة أو أخذ العكس منه ، فمباشر عمل المطبعة وآخذ العكوس ليس كاتباً ولا كتب شيئاً كذلك صاحب المكينة العاملة للصور ، وكذا العكاس ليسا مصورين وممثلين للصور والمثل إلا بضرب من التأويل والتجوز ولا يصار إليه إلا بدليل وقرينة من غير فرق بين العكوس المنطبعة في الزجاجة والمنعكسة منها إلى الصحايف وإن كان عدم الصدق في الأول أوضح ) ) .
أقول : في كلامه ( قدس سره ) عدة موارد للنظر منها :
1 - إن من يشغّل جهازاً تدخل فيه المواد الأولية فينسخ تماثيل مجسمة يصدق عليه عرفاً أنه ( صوّر ) و ( مثّل ) فيجري عليه الحكم بالحرمة ، كمن يشغّل جهازاً لذبح الحيوان فإنه يعتبر ذابحاً ويحكم بصحّة ذبحه إذا توفّرت الشروط الأخرى أو صدق الخياط على من يخيط بالماكنة ونحوها . ولا ينقض عليه بما ذكره ( قدس سره ) من عدم صدق عنوان ( الكاتب ) على من شغّل الآلة الكاتبة
فقه الخلاف — صفحة 350
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٥٠