أقول : هذا صحيح .
ثم قال ( قدس سره ) : ( ( ولكن قد يقال بعدم حرمتها لأنها كما تدخل في دليل المنع تدخل في دليل الجواز أيضاً فالأصل الإباحة ، وفيه : إن هذا إنما يصح لو لم يكن القصد معتبراً في الحكم نفياً وإثباتاً ، إذ حينئذٍ تدخل تحت الدليلين ويكونان متعارضين ، مع أنه يمكن على هذا التقدير كونه من باب التزاحم والترجيح لجهة الحرمة فتأمل ، وأما مع اعتبار القصد كما هو الواقع فيصدق تصوير الحيوان مع قصده ، وتصوير غيره مع قصد الغير ، هذا ولكن يشكل الحال فيما إذا صدر القدر الجامع بمعنى أن لا يقصد إلا إيجاد هذه الصورة التي يعلم أنها مشتركة من غير قصد الخصوصية ولا يبعد الحكم بعدم الحرمة حينئذٍ فتدبّر ) ) .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) من الرجوع إلى القصد صحيح فلا تصل النوبة لافتراض التزاحم ، أما الفرض الأخير وهو صدور الجامع فإنه غير ممكن عملياً ، لأن تصور الجامع لا يكون إلا في ضمن أحد أفراده .
( الثامن ) أثار جملة من الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) سؤالًا هنا حاصله : هل الحكم بالحرمة شامل لتصوير الملك والجن ؟
نسب السيد الخوئي ( قدس سره ) إلى صاحب الجواهر ( قدس سره ) القول بعدم إلحاقهما بالحيوان وأنه ( قدس سره ) حكاه عن بعض الأساطين في شرحه على القواعد « 1 » ، يقصد به أستاذه كاشف الغطاء .
أقول : لا يظهر ذلك من كلام صاحب الجواهر ( قدس سره ) فإنه بعد أن قال : ( ( ولو اشتركت الصورة بين الحيوان أو غيره اتبع القصد ، إن لم يكن لأحدهما ظهور فيها ) ) قال ( قدس سره ) : ( ( والظاهر إلحاق تصوير الملك والجني بذلك ) ) « 2 » ثم انتقل ( قدس سره ) إلى فرع آخر ، فهو ( قدس سره ) يرجع الحكم إلى هذه الضابطة .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة : 35 / 355 .
( 2 ) جواهر الكلام : 22 / 43 .