تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
كونه نقشاً فلا يكون حراماً إلا إذا كان بحيث يمكن فصله عن الجدار على وجه يكون مستقلًا ، وبالجملة المدار على العرف ) ) « 1 » . أقول : ليس الحاكم هو العرف وإنما يجب أن نتحرك ضمن دائرة الدليل ، ولا وجود فيه لكلمة المجسم ، وإنما هو عنوان استظهره الفقهاء ، وقد شملت أدلة الحرمة بإطلاقها المجسم وغير المجسم ، فمن قال باختصاصها بالمجسم عليه أن يلحظ أدلة التقييد التي أخرجت غير المجسم ، ولو شك في دخول فرد تحت الخاص الخارج من إطلاقات الحرمة فإنه يبقى تحت العام . نعم ، لو كان دليل اختصاص الحرمة بالمجسم : انصراف إطلاقات الحرمة عن غيره ، فإن هذا الانصراف هو المعيار ، أو كان الدليل هو الإجماع وهو دليل لبّي فيقتصر منه على القدر المتيقن وهي المجسمات المستقلة كما عبر ( قدس سره ) ، وفي جميع الأحوال فإن المدار هو الدليل الدال على الحرمة وليس العرف لأن موضوع الحرمة ليس هو عنوان المجسم كما قلناه . وقد ذهب إلى الحرمة في المورد سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر ( قدس سره ) حيث حرّم كل تجسيم قال ( قدس سره ) : ( ( بل يشكل - أي التجسيم - حتى لو كان بنحو الخشونة بالملمس الذي ينافي كون محل الصورة مسطحاً سواء كان محلها هو الورق أو القماش أو الخشب أو الجص ) ) « 2 » ، ونقل عن أستاذه الشهيد الصدر الأول أنه ( ( ذهب إلى حرمة تصوير ذي الروح بالتطريز ) ) « 3 » . ولا نعلم الوجه في هذا الإلحاق في ضوء ما قدمناه بناءً على مختارهما من حرمة المجسم خاصةً ، بل هو منافٍ لما ذكره سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) نفسه بقوله : ( ( إلا أن الصحيح هو جواز ذلك - أي التصوير بالتطريز - بسقوط الاستدلال بالروايات ، فلا يبقى إلا
هامش
( 1 ) حاشية السيد اليزدي ( قدس سره ) على المكاسب ، طبعة حجرية ، صفحة 18 . ( 2 ) منهج الصالحين ، ج 2 ، صفحة 26 ، مسألة ( 18 ) . ( 3 ) ما وراء الفقه : 3 / 144 .