ثم قرّب ( قدس سره ) الاستدلال عليه بقوله : ( ( والمسألة مبنية على أن المحرم هو فعل التصوير ( الذي هو فعل مركّب تدريجي الحصول ) أو إيجاد الصورة ( الذي هو أمر بسيط متحد مع وجودها ) وبعبارة أخرى المحرم عنوان فعل مركب أو عنوان بسيط يكون الفعل الخارجي المركب محققاً ومحصلًا له وعلى الأول يكون حرمة الفعل نفسياً وعلى الثاني مقدمياً بالأول لا يكون الإتمام حراماً لعدم كونه تصويراً إذ إيجاد البعض لا يكون إيجاداً للصورة التي مركبة بالفرض سواء كان البعض الأول من فعله أو من فعل غيره وسواء كان إيجاده له على الوجه المحرم كما لو كان بانياً على التصوير وبعد الإتيان بالبعض بدا له في الإتمام ثم بعد ذلك أتمه أو على وجه محلل وإن قلنا بالثاني يكون الإتمام حراماً في الجميع هذا والظاهر من الأخبار هو المعنى الأول كما لا يخفى وهو الظاهر من المصنف فيما ذكره في الفرع الآتي ) ) .
أقول : بل الظاهر هو المعنى الثاني لما قدمناه من أن الحاكم هو العرف وهو يحكم بأن موضوع الحرمة أمر بسيط هو إيجاد الصورة وصنعها إما بالفعل المركب التدريجي فهو مقدمة لحصولها وإذا اشتغل بالفعل وابتدأ به قاصداً إتمامه ارتكب حراماً لكن الحرمة تكون مراعاةً بإتمام الفعل فلو بدا له في الإتمام لم يرتكب حراماً لكنه متجرٍ بفعل كما تقدم .
وفي ضوء هذا فالمبنى الذي اتخذه لإشكاله المتقدم غير تام ، وسيأتي عدوله بقوله الآتي ( ( نعم . . ) ) . ومراده مما ذكره المصنف ( قدس سره ) قوله المتقدم في أول هذا الفرع : ( ( ومن أن معنى حرمة الفعل . . . ) ) في بيان وجهي التردد .
ثم قال ( قدس سره ) : ( ( ولا يمكن « 1 » أن يراد من الأخبار الأمران معاً أعني حرمة نفس الفعل ذاتاً وحرمة العنوان البسيط أعني إيجاد الصورة ليكون الفعل
هامش
( 1 ) من هنا إلى آخر الكلام تعريض بكلام المحقق الإيرواني ( قدس سره ) الآتي في الفرع الثالث بإذن الله تعالى .