تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الأولي المركب حراماً مقدمياً لأنه مستلزم للاستعمال في أكثر من معنى مع أنه يستلزم كون الفعل الخارجي محرماً من جهتين نعم يمكن أن يدعى أن الظاهر من الأخبار وإن كان حرمة نفس الفعل لكن يستفاد من فحواها حرمة الايجاد أيضاً إذا لم يكن تمام المركب حراماً ومقتضاه حرمة الإتمام أيضاً في الصورة المذكورة فتدبر ) ) . ( الثالث ) في ضوء ما ذُكر في الفرع الأول فإن تصوير جزء من الحيوان كاليد والرجل جائز ، وعلى هذا فإذا صوّر أجزاء متفرقة من حيوان كلًا على حدة فلا إشكال في عمله لعدم صدق تصوير الحيوان أو تمثاله - الذي هو متعلق الحكم بالحرمة - عليه ، ولكنه إذا ركّب هذه الأجزاء ارتكب محرماً لصدق التصوير عليه ، وكذا إذا كان الغرض تصوير بعض الأجزاء فقط ثم بدا له الإتمام حرم الإتمام فقط . ولا يمكن التمسك بإطلاق قوله ( عليه السلام ) : ( من صوّر صورة ) أو ( مثّل مثالًا ) وقوله ( عليه السلام ) : ( ما لم يكن شيئاً من الحيوان ) لتعميمه على الأجزاء . لعدم جريان الحكم إلا على الهيأة الكاملة لتصوير الحيوان ، وانبساط الحرمة على الأجزاء مراعىً باكتمال تلك الهيأة ، فلو شرع بتصوير الجزء بنية إكمال الكل ثم بدا له فلم يتم العمل لم يفعل حراماً ، نعم هو قد تجرّى بذلك . ونقل عن المحقق الإيرواني في حاشيته على المكاسب : ( ( أن من المحتمل قريباً حرمة كل جزء جزء أو حرمة ما يعمّ الجزء والكل ، فنقش كل جزء حرام مستقل إذا لم ينضمّ إليه نقش بقية الأجزاء ، وإلا كان الكل مصداقاً واحداً للحرام - إلى أن قال - : ويحتمل أن يكون كلٌ فاعلًا - للحرام - كما إذا اجتمع جمع على قتل واحد فإن الهيأة تحصل بفعل الجميع ، فلولا نقش السابق للأجزاء السابقة لم تتحصل الهيأة بفعل اللاحق ) ) « 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة : 35 / 362 .